|
|
|
|
|||||||||||
|
|
||||||||||||
|
||||||||||||
هناك
مجموعة عوامل متعددة ومتداخلة ومعقدة تعمل بشكل أو بآخر، وتؤدي إلى
الاضطرابات النفسية في الأطفال والمراهقين. رغم أن الباحثين وصلوا إلى معرفة هذه العوامل بوضوح وبشكل كامل ، إلا أن كيفية حدوث المرض لم تعرف بشكلها الكامل ، ونعني بذلك انه إذا تعرض طفلان إلى نفس الظروف البيئية ونفس العوامل فقد يظهر عند احدهما اضطراب نفسي، وأما الثاني فلا يتأثر ، أو أن يصاب الاثنان ولكن قد تظهر عندهما الإعراض أو المرض بشكل مختلف ، والعكس ، قد يظهر الاضطراب النفسي أو المرض بنفس الإعراض عند طفلين يعيشان ظروفا بيئية مختلفة ويتعرضان إلى عوامل مختلفة نسبة لهذا التعقيد ، وبالنظر إلى العوامل المسببة وتصنيفها بشكل يسهل فهم كيفية حدوث المرض أو الاضطراب النفسي عند الطفل ، يمكن أن نصنفها إلى:
1-
عوامل مهيئة للمرض. وأيضا توثيقا لفهم هذه الكيفية أكثر فتنقسم العوامل إلى ثلاثة عوامل أو مؤثرات:
1-
فردية. العوامل الفردية: هي التي تتعلق بالطفل نفسيا مثل الوراثة وطبيعة شخصية الطفل ، قدراته المعرفية والحسية، وكذلك وجود الأمراض العضوية المزمنة أو الإعاقة الجسدية. الوراثة: تلعب دورا كبيرا في بعض الاضطرابات مثل مرض التوحد، حيث يصل دور الوراثة 90 في المائة ، وقد يكون الدور الوراثي ضعيفا كما في اضطراب التصرف ، يمكن أن يكون وسطا مثل سمات الشخصية ودور الوراثة فيها 50 في المائة. طبيعة الشخصية: طبيعة الشخصية الصعبة تعرض الطفل إلى مشاكل سلوكية وصعوبة في التعامل مع الأم ، إذا استمرت هذه الطبيعة الصعبة 3-5 سنوات يتعرض الطفل عندما يكون بالغا إلى صعوبات في التأقلم. القدرة المعرفية: هناك علاقة عكسية بين مستوى ذكاء الطفل وحدوث الاضطرابات النفسية ، فكلما انخفض مستوى الذكاء ، زاد حدوث هذه الاضطرابات . المرض العضوي المزمن والإعاقة الجسدية: يزيدان معدل حدوث الاضطرابات 2-3 أضعاف مقارنة بالطفل السليم عضويا ، وتزيد بنسبة أكثر من خمسة إضعاف إذا أصاب المرض الجهاز العصبي المخ، واضطرابات الحواس : الصمم: ثلاثة إضعاف والعمى: خمسة إضعاف . تكثر عند عائلات هؤلاء المرضى المشاكل الزوجية والاضطرابات العاطفية والسلوكية عند الأخوة ويضطرب بشكل عام جو الأسرة. تأثير العائلة: لا يخفى دور العائلة المتماسكة ، إذا إن الجو الصحي في تربية الأطفال يؤدي إلى كمال نموهم العاطفي والسلوكي ، ولكن عندما تضطرب التربية تؤدي إلى حدوث الاضطرابات السلوكية والعاطفية عند الطفل , وهناك عوامل كبيرة لا بد من مراعاتها والعمل على تصحيحها ويجب تقيمها. 1-التعلق: لا بد من الرجوع إلى ما كتبه الطبيب والمحلل النفسي البريطاني Jone Bowlby عن طبيعة التعلق ، فهو من الأوائل الذين بحثوا في هذا الموضوع ، وهو يوضح أن التعلق يمثل التوازن بين رغبة الطفل في اللعب واكتشاف محيطة ، وفي نفس الوقت حاجته إلى الشعور بالأمان والاطمئنان ، فهو لا يستطيع أن يفعل هذين الأمرين ما لم يتأكد من وجود قاعدة آمنة يرجع إليها حينما يشعر بأنه خائف أو مهدد أو محتاج إلى حماية ، لهذا يتعلق الطفل بالشخص الذي يمنحه هذا الأمان ويرى أيضا أن حاجة الطفل إلى التعلق مهمة وأساسية كحاجته للطعام ،وليست بسبب الطعام، كما يرى المحللون النفسيون ، ويبدأ بتعلق الطفل بالشخص الذي يمنحه الرعاية والعطف والاهتمام ، ويكون ذلك واضحا من عمر 6-7 أشهر ، ويرى Jone Bowlbyأيضا أن الطفل مع نموه وزيادة عمره تبدأ تجربته مع الشخص الذي يقوم برعايته ، خاصة الأم ، وعلى حسب نوعية التعلق يتكون في داخلة نموذج يرى به نفسه ، كما يرى الآخرين ، فالطفل الآمن يرى نفسه محبوبا ويرى الآخرين محبين ويمكن الاعتماد عليهم ، أما الطفل الذي لم يتكون عنده تعلق بالقائم على رعايته بالشكل الآمن والصحيح ، فهو يتعرض إلى كثير من الاضطرابات والمشاكل الاجتماعية والعاطفية ، لكن ليس كالأطفال المطمئنين والمستقرين عاطفيا ، وليس كل الأطفال يكونون كالطفل الذي مر بتجربة تتعلق بأمنه ومطمئنة يستطيع أن يعيش في تناغم مع من حوله عندما يكبر ويكون أكثر تعاونا واستجابة مع والدية وهو طفل ، ويستطيع أن يتعامل مع أخوانة الصغار بشكل هادئ ومطمئن ، ويكون علاقات ودورة مع أقرانه ، أما الطفل الذي مرّ بتجربة تعلق مضطربة فيكون ذا مزاج عكر وهو طفل صغير ، وفي فترة الطفولة المتوسطة تظهر عنده أعراض اضطراب التحدي المعارض ، وفي فترة المراهقة تظهر عنده أعراض اضطراب التصرف أو الجنوح. 2- الانفعال أو الفقدان ، مثل: - التنويم بالمستشفى : وجدت البحوث أن التنويم لمرة واحدة ليس له آثار نفسية على المدى الطويل ، ولكن تكرار الدخول يعرض الطفل إلى اضطرابات في السلوك،لهذه الأسباب فقد عمدت المستشفيات إلى تعديل قوانينها وسمحت بوجود الأم أو من يقوم مقامها بمرافقة الطفل أثناء تنويمه. - موت احد الأبوين: يتعرض الطفل في حالة موت أحد الأبوين إلى حالة من الحزن تظهر في اضطرابات انفعالية أو مشاكل سلوكية أو الاثنين معا ، ولكنها تدريجيا تأخذ في التحسن والاختفاء ، ونادرا ما تستمر بعض الإعراض بعد مرور عام على الوفاة ، أما إذا ظهرت الاضطرابات النفسية فهي غالبا لأسباب غير مباشرة كالفقر وغياب من يقوم بدور الأم أو الأب بعد الوفاة. - الطلاق: عادة ما يسبق الطلاق كثير من المشاكل والخلافات الزوجية ،و يتأثر الطفل بسبب ما يسبق ، وما يعقب الطلاق من استمرارية للمشاكل . وكذلك طريقة التعامل التي يتعرض لها الطفل هي التي تحدد صحته النفسية، فقد يكون الطلاق أرحم من العيش مع أبوين في اختلافات ومشاكل دائمة. الخلافات الزوجية: لها ارتباط وثيق بالاضطرابات النفسية عند الأطفال. المرض النفسي عند احد الأبوين :Paveut Meulal Disal الأطفال في هذه الحالة أكثر عرضة للإصابة بالاضطرابات النفسية ، خاصة الاضطرابات السلوكية ، ويحدد الإصابة من عدمها مقدرة الأم أو الأب على القيام بوظيفته تجاه الطفل. العوامل المؤثرة المحيطة خارج الأسرة: من ضمنها الحوار Mei-bunhod والمستوى الاجتماعي للأسرة ، وما يصحبه من فقر وصعوبات مادية وازدحام في السكن والظروف الاجتماعية الأخرى الصعبة. المدرسة: يقضي الطفل وقتا كبيرا في المدرسة ، فهي بذلك تشكل بيئة مهمة للطفل وتساهم – بجانب ما يكتسبه من علم – في نموه الاجتماعي والعاطفي والسلوكي ، فالسلوب المعلم يجب أن يقارب أسلوب الأب في التربية ، والفصل يشبه الجو العائلي ، فاضطراب النظام في الفصل آثره كأثر الجو العائلي المضطرب .
د.
سامية عبدالرحمن عبدالله |
||||||||||||
|
|
||||||||||||