مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض

 

    مجلة الأمل - العدد (40)
    مجلة الأمل - العدد (39)
    مجلة الأمل - العدد (38)
    مجلة الأمل - العدد (37)
    مجلة الأمل - العدد (36)
    مجلة الأمل - العدد (35)
    مجلة الأمل - العدد (34)
    مجلة الأمل - العدد (33)
 

العدد 37

 
 

مريضة نفسية تحكي معاناتها ..

تدخل الأهل واضطربت نفسيتي فقتلت زوجي


* كيف بدأ معك المرض؟

- كانت بداية المرض ناتجة عن اضطرابات في الحياة الأسرية وتوتر في علاقتي بزوجي، حيث إنني الثالثة في ترتيب زوجاته، لكن هذا لم يمنع أن تكون حياتنا الأسرية هادئة سعيدة حتى تدخل أبي في حياتنا الزوجية وظهرت بعد ذلك المشاكل بشكل مستمر ومتكرر، وقد أدى تهديد زوجي المستمر لي بأنه سوف يطلقني ويتزوج أختي الصغرى مقابل زواج والدي بابنة زوجي من زوجته الأولى حتى أصابني بقلق نفسي وعدم استقرار، ومع تكرار هذه التهديدات أصبحت أكره والدي الذي تسبب في تهديد حياتي التي لا تطاق، وكرهت زوجي وأولادي، وأصبحت كالمجنونة أسمع أصوات غريبة ليلاً ونهاراً، وأشعر بأن الجميع يكرهني ويتمنون موتي، حاولت جاهدة الهروب من هذا الواقع من خلال انشغال نفسي بالعمل المنزلي، لكني لم أنجح في التغلب على مخاوفي وقلقي، أصبحت أحاول إشعال المشاكل لكي يطلقني زوجي وأرتاح من هذا العذاب، بل إن الحال وصل بي إلى أن أحرقت سيارات الجيران حتى يبلغوا عني الشرطة، ومنها أستطيع إخبارهم بما يحدث لي في بيت الزوجية، لكن زوجي كان يخبرهم أنني مريضة نفسياً، واستمر الحال هكذا حتى ساءت حالتي إلى درجة أني أكلم نفسي كثيراً وأضحك دون سبب، وتركت الصلاة، واستمر هذا التدهور في حالتي حتى انتابني رغبة في قتل أبنائي الثمانية، وبالفعل أخذتهم إلى (خزان الماء) فرميت الأول ورميت الثاني، إلا أنه تمسلك بأطراف فتحة الخزان وأنا أنظر إليه وهو يناديني، وكنت أحاول إسقاطه حتى أفقت من هذه الحالة وانتبهت لفداحة ما صنعت فأخرجته من الخزان، وخرجت إلى الشارع أصرخ وأستنجد بالناس لكي ينقذوا طفلي الذي سقط، ولكن للأسف الشديد توفي قبل أن ينقذوه لأعيش بعده الآلام طوال حياتي.

لقد كانت حالتي تتأرجح بين التحسن والسوء، فتارة كنت أعيش بشكل طبيعي ثم أنتكس فأعود لسابق عهدي، وتنتابني الهواجس فلا أشعر بنفسي، واستمر بي الحال هكذا حتى قتلت زوجي، وبعدها تبددت معاناتي.


* هل تقبل من حولك وبادروا بتحويلك إلى المستشفى؟

- لا ... لم يهتم أحد بحالتي منذ البداية، فكانوا يصفونني بالجنون حتى شعرت بأنني فعلاً كذلك، فأخذني والدي إلى مستشفى شهار في الطائف وبقيت فيه خمس سنوات ثم خرجت فلم أشعر بتحسن، وبعدها توفي والدي وبقيت على حالتي بضع سنوات، ولما شعرت والدتي بخطري على نفسي وعلى أطفالي أدخلتني مجمع الأمل الطبي وبقيت فيه حتى تحسنت كثيراً فخرجت من المجمع إلى البيت وبدأت أمارس حياتي الطبيعية.


* كيف وجدتي العلاج بالعمل وهل أسهم في علاجك؟

- بعد خروجي من المجمع أخذت الممرضة تلاحظ حالتي وأنا في المنزل وأخرج معها إلى قسم العلاج بالعمل لكي أمارس هواياتي، ولقد كان ذلك دور مهم في علاجي وتعلمت أشياء كثيرة، منها الخياطة والتطريز.


* هل شعرتي براحة نفسية؟

- نعم ... كثيراً وأحسست أنني إنسانة ذات قيمة وأؤدي دوراً مهماً بالنسبة للمحيطين بي والقريبين مني.


* ما هي الكلمة التي توجهينها إلى المجتمع حول كيفية التعامل مع المرضى النفسيين؟

- أتمنى أن يبادر الأهل في علاج أبنائهم وأهلهم الذين تظهر لديهم بوادر أمراض نفسية منذ البداية حتى لا يزداد مرضهم ويصلوا إلى مراحل خطيرة فيؤذوا أنفسهم ومن حولهم، كما أتمنى أن ينظر المجتمع إلى المريض النفسي كإنسان يحتاج إلى العطف والمساعدة بدلا من إطلاق كلمة مجنون عليه والاستهزاء به، كما أود أن أتقدم بشكري للطبيبات والممرضات والإخصائيات اللاتي تعبن في علاجي واللاتي يسهرن في علاج أخريات أصبن بالمرض.

وفي الختام في هذا اللقاء أود أن أقول للمجتمع أن يغير نظرته السلبية تجاه المصابين بالأمراض النفسية، وأن يدرك الجميع بأن التهاون في علاجهم يؤدي إلى نتائج كارثية بالنسبة للمريض وذويه، وأن ينبغي أن يدرك أن المرض النفسي ليس عيباً ينبغي إخفاؤه أو فضيحة للأسرة ويتكتموا عليه، ولعل قصة المريضة أعلاه عبرة وعظة يستفيد منها الكل، ودعوتنا بالشفاء لكل من قدر الله له أن يقع فريسة للأمراض النفسية بسبب ضغوط الحياة المعاصرة ومشاكلها التي لا تنتهي.

 
 
   

الصفحة الرئيسية | أخبار المجمع | اتصل بنا | أسئلة الزوار | مواقع ذات علاقة