|
|
|
|
|||||||||||
|
|
||||||||||||
|
||||||||||||
المشهد المؤلم.. الجثث متناثرة في الطرقات، وآهات الثكلى وذوي القتلى تسمعها في الأرجاء، والبيوت والأبنية قد تهدمت واختلطت بالأشلاء.. ووقف العالم بأسره مشدوهاً من هول المفاجأة. وعظيم المصاب.. مائتي ألف قتيل أو يزيدون، وعدد غير معلوم من الجرحى والمشردين، والخسائر المادية أكبر من أن يتم تقديرها، فضلاً عن الآثار الناجمة كالاضطرابات النفسية وانتشار الأوبئة.. وتقاطرت المساعدات والتبرعات بملايين الدولارات من أرجاء المعمورة، وهرعت المنظمات والهيئات الخيرية والدولية محاولة التخفيف من الكارثة، واكتسح الحجث الساحة الإعلامية لفترة بلا مناز... إن العجب لا يقتصر على ما يحويه هذا المشهد الدرامي من إثارة، لكن العجب كل العجب إذا علمت ? أخي القارئ ? أن السبب وراءه لم يتطلب إعداد ولم تستخدم فيه أسلحة فتاكة ولا قنابل ذرية، إنما كان باعثه كلمة، نعم كلمة لا تتجاوز حرفين (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) (كن) فحصل ما كان، واضطربت الأرض في زلزال لم يتجاوز ثوان معدودة، فقذف البحر بملايين الأطنان من المياه التي تحملها أمواج عاتية، اختفت تحتها جزر بأكملها وغمرت المياه العديد من القرى بمن فيها.. فلا إله إلا الله (ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها مَن يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال). ولا إله ألا الله (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطوياتٌ بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون). ولا إله ألا الله (يسأله مَن في السموات والأرض كل يوم هو في شأن). فلئن اهتزت الأرض والحجاة الصم وشتققت، فإن قلوب كثير من بني آدم لم تهتز، بل تمادى في الطغيان بعضها، (ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً).. فلا أدري متى يتذكر هؤلاء؟! أينتظرون أن يحل بهم ما حل بغيرهم من البلاء.. ألا فلا يغرّنهم حلم الله عليهم واستدراجه بالنعم لهم (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أتوا أخذناهم بغتةً فإذا هم مبلسون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين). فالأرض أرض الله، والسماء سماؤه، والبحر بحره والأمر أمره (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم). (أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارةً أخرى فيرسل عليكم قاصفاً من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا تبيعا). إن رباً هذا مظهر من مظاهر جبروته وقدرته، لحري بعبده الضعيف أن يسأل نفسه ويستوقفها: إن كان ما حصل من رعب وهلع من هذا الزلزال القصير في أمده المدمّر في آثاره، فكيف بزلزلة يوم القيامة (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)، وقل لها أيتا النفس بربك كيف احتمال هوله وكربته (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد). فالبدار البدار إلى التوبة النصوح، وليتفقد كل منا نفسه وبيته وأهله، فما كان من خير فليزدد منه, وما كان من شرور وذنوب أو ظلم للعباد فليتخلص منها، فما نزل بلاء إلا بذنب (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير).
(اللهم اعف عنا وارحمنا)
د. رياض النملة استشاري الطب النفسي |
||||||||||||
|
|
||||||||||||