مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض

 

    مجلة الأمل - العدد (40)
    مجلة الأمل - العدد (39)
    مجلة الأمل - العدد (38)
    مجلة الأمل - العدد (37)
    مجلة الأمل - العدد (36)
    مجلة الأمل - العدد (35)
    مجلة الأمل - العدد (34)
    مجلة الأمل - العدد (33)


نسخة PDF

 

العدد 39

من تجاربهم

 

الأمل في مجمع الأمل


تأملت في ملامح وجهه الأسمر إلى عينيه الغائرتين اللتين أحاطهما السواد تنبعث منهما نظرة حزن ويأس وألم، تثير الشفقة على شاب في مثل سنه كان الوطن يأمل منه خيراً ومن أمثاله من الشباب الذين يفترض أن يكونوا عناصر فعالة فيه تخطو به نحو الأفضل. لا نستطيع أن نعرف من هو سبب في انحرافه: أهو السبب؟ أم أسرته؟ أم رفقاء السوء الذين رافقهم إلى أن وقع في الهاوية؟ ترعرع بين ربوع مزارع إحدى القرى الجميلة بين السهول والهضاب في أسرة كريمة الوالد موظف يتقاضى راتباً محترماً إضافة إلى مزرعته التي ورثها عن أبيه فتدر عليه بعض الفوائد التي تلبي حاجيات هذه العائلة... كان الولد الوحيد بين خمس بنات كل طلباته مجابة، وكل كلامه أوامر، وكل أخطائه مباحة، ومهما يختلق من مشاكل ومهما يفعل من تصرفات مشينة لا يعاقب، بل بالعكس الأم المسكينة تداري عنه وتحاول قدر الإمكان أن لا يعلم والده شيئاً.. وكان الوالد يرى فيه الابن الذي سيكبر ويصير رجلاً يسنده ويتباهى به بين الأهل والعشيرة.. بدأت المأساة بمعايرة أولاد الجيران له إذ كانوا يستفزونه فيناودنه" : ياولد أمك" كانت هذه الكلمات تؤثر في أعماقه وتدفعه إلى المزيد من التمرد واختلاق المزيد من المشاكسات داخل البيت وخارجه، فهو يعتقد أنه عندما يضرب هذا ويشاكس ذاك ويهشم زجاج السيارة تلك ويروع الأطفال بالحشرات الضارة كل هذا سيجعله يغير نظرة رفاقه بأنه الطفل المدلل وأنه "ابن أمه". كبر وكبر طموحه وكبرت معه هذه العقدة وأصبح يريد أن يقنع والديه بأنه كبر وصار رجلا وبدأ المراهق الصغير يطالب بالسفر مع زملائه إلى المدينة في العطلة الصيفية نعم لقد كبر ومن حقه أن يسافر وحده وأن يرفه عن نفسه، وبعد إلحاح شديد وضغط على الأم وخلق بعض الزوبعة في البيت، لم يجد الأب بدا إلا أن يوافق مع توفير كل مصاريف الرحلة الموعودة بدون أي نقاش.. إلى أين سيذهب؟ مع من سيذهب؟ ماذا سيفعل؟ كيف سيتصرف هل في صالحه هذه التجربة؟؟ كل هذا لم يجل في خاطر الوالدين إلا أنه يرضى وأنه ليس أقل من أقرانه وأن هذا أو ذاك ليس بأحسن من ولدهم؟!! سنة وراء سنة بدأ الشباب يأتي متغيراً بعد سفره: أفكار جديدة تصرفات غريبة وتمرد عجيب على كل شيء ربما هذا لم يلاحظه الوالدان لكن التجربة المدمرة بدأت والانفلات الحقيقي بدأ مع أول قرص قدمه له أحد أصدقائه في إحدى ليالي السمر قائلاً له هذا سيجعلك أكثر سعادة ونشوة فأخذه بكل ثقة وكأنه يتحدى به من يقول: أنه الولد المدلل وأنه(ولد أمه) وبدأ شيئاً فشيئاً يريد مصروفاً أكثر ثم بعد ذلك بدأ يتذمر من الذهاب للمعهد وأخيراً قرر ترك مقاعد الدراسة، نزل الخبر كالصاعقة على الأب شعر بخيبة أمل كبيرة، شعر أن حلمه قد تبخر.. وبذلت محاولات عديدة لإرجاعه إلا أنه أصرّ على ترك الدراسة مقنعاً أباه أنه سيعتمد على نفسه ويبحث عن عمل.. فلم يجد الوالد بدأ أن يساعده لإيجاد عمل خير له من أن يتسكع في الشوارع أو ينام طوال النهار ويسهر كامل الليل وازداد التفاف رفقاء السوء به. خصوصاً بعد أن تسلم الرواتب، نعم بدأ يتقاضى راتباً شهرياً، ولم يعد يطلب مصروفه من والده، نعم أصبح أكثر حرية، نعم لقد كبر كل هذا والعائلة لم تكتشف انحرافه وانسياقه نحو تعاطي المخدرات والمسكرات والسهر خارج المنزل، ثم كبر الشاب وصار عمره تسعة عشر سنة، أصبح موظف، يجب أن يحقق الاستقرار ويكمل نصف دينه، يجب أن نخلصه من هذه الفوضى التي يعيشها. فكر الوالدان في الأمر... وبدأت المأساة الجديدة مع زواج الشاب من إحدى فتيات القرية انتقلت معه إلى المدينة على إثر زواجها،.. لم تكن تدري الفتاة ماذا يجري، الشاب كل ليلة يسهر خارج المنزل يأتي متأخراً الراتب لم يعد يكفيه ويضطر مع آخر الشهر أن يطلب مساعدة من والده متذمراً من كثرة الطلبات وغلاء المعيشة وإيجار البيت شّكت الفتاة في أمره خصوصاً بعد تعمده أن يثير المشاكل في البيت على أتفه الأسباب، ورفضه أن يسمعها... اشتكت البنت إلى والدتها عبر خطوط الهاتف وهي تذرف الدمع بحرقة فنصحتها بكل برود يجب أن تصبري يا ابنتي هذا نصيبك!!! إلى متى هذا الصبر؟ والآن في أحشائها جنين تنتظره، كيف ستواجه هذه الحياة مع هذا الرجل الذي تدهورت حالته شيئاً فشيئاً وصار لا يذهب إلى عمله إلا نادراً وكثر تغيبه ومل رئيسه أعذاره وأخذ يستلف المال من هذا ويستدين من ذاك لكي يؤمن نشوته وسمومه التي يتعاطاها، وسئمت الزوجة الحياة معه، ليست هذه الحياة الزوجية التي كانت تتمناها، ليس هذا الزوج الذي كانت تحلم به، حاولت معه مراراً أن يرجع عن هذا الطريق توسلت إليه بجميع الطرق أرادت أن تزف إليه الخبر السعيد بأنه سيصبح أباً، وترجعه إلى الجادة، لكن وجدته في غيبوبة مزمنة في سبات. لن يفيق منه، في هاوية عميقة جداً. ينتظر رحمة من الله سبحانه ليخرج منها.. خسر أمواله، تلفت صحته، خسر عمله.. وفي طريقه إلى أن يخسر زوجته وابنه.. لكن هناك بصيص أمل.. أجل هناك أمل في مجمع الأمل: لم تجد الزوجة بداً إلا أن تتصل بوالده بكل سرية وتعلمه الأمر، لم يصدق الأب ذلك، أول وهلة فسافر إليه وهو بين الشك واليقين.. خال الطريق إليه مسافات وأميال شعر ببركان يتفجر بداخله، ابنه الوحيد الذي يتأمل منه خيراً يمكن أن يصير مدمناً.. لا أبداً ربما زوجته تبالغ في الأمر، وتهول الأشياء... صراع يتملكه وهو بداخله يسأل الله أن يكون الخبر غير صحيح.. عند وصول منزل ابنه استقبلته زوجته بكل يأس رحبت به ولم ينتظر أن تتكلم أو تقول شيئاً، فقط سألها:أين هو؟ أدخلته عليه وهو نائم فوق سريره كأشباه الموتى، نظر إليه نظرة حزن وجلس بجانبه يتأمله ويتأمل وجهه، إنه لا يصدق ما يرى، حاول إيقاظه والدموع تنهمر من عينيه، استيقظ ووجهه يملأه الفزع والخوف استغرب وجوده في هذا الوقت بالذات... وبعد جدال كبير وعواطف جياشة ودموع وأسى توفق الأب، بإقناع ابنه بالمعالجة من الإدمان وبكامل السرية. أخذه إلى مجمع الأمل للصحة النفسية، فانبعث الأمل حالماً استقبله الفريق المعالج لابنه... من أخصائيين وأطباء، وممرضين وانطلقت على بركة الله مرحلة العلاج.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

٭فنية أشعة - قسم الأشعة

 
 
   

الصفحة الرئيسية | أخبار المجمع | اتصل بنا | أسئلة الزوار | مواقع ذات علاقة