|
واحد وثلاثون عاماً مضت على إنشاء المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس
التعاون استطاع خلالها تحقيق العديد من الإنجازات والتطلعات وتنسيق الجهود في توحيد
السياسات الصحية في هذا القطاع الحيوي الهام. فتجربة مجلس وزراء الصحة لدول مجلس
التعاون تجربة فريدة من نوعها ونموذجاً يجسد لما يجب أن يكون عليه التعاون والتنسيق
بين الدول الشقيقة وإقامة العلاقات البناءة المثمرة وهي في نفس الوقت تجربة فذة في
الإصرار على العمل بهدف تحقيق النجاح والوصول إلى الغايات النبيلة من أجل إسعاد
الإنسان.. لذا كان لنا هذا الحوار مع سعادة الدكتور/ توفيق بن أحمد خوجه ، المدير
العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون لنتعرف على مسيرة هذا
التعاون الصحي والنجاحات التي حققها المجلس منذ إنشائه وحتى الآن وتطلعات سعادته
لمستقبل التعاون بين دول المجلس من خلال المكتب التنفيذي للوصول إلى أهداف ولاة
الأمر حفظهم الله في دول مجلس التعاون.. ولنبدأ اللقاء.
عقد مجلس وزراء الصحة لدول الخليج سلسلة طويلة من الاجتماعات
السابقة فهل تم تفعيل توصيات هذه الاجتماعات والاستفادة منها في مسيرة العمل الصحي
الخليجي المشترك؟
لقد عقد مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون (62) اجتماعاً
اتخذ خلالها العديد من القرارات والتوصيات في الكثير من البرامج الصحية نحو تطوير
مسيرة العمل الصحي الخليجي المشترك وإنني هنا لابد وأن أثني على جهود أعضاء اللجان
العاملة في هذه البرامج الذين يقومون بجهود مخلصة وعمل دؤوب من إعداد للدراسات
المتكاملة وذلك نحو التنفيذ الدقيق للقرارات والتوصيات التي أصدرها المجلس والتي
تناولت شتى الموضوعات الصحية التي تهم المواطن في بلدان الخليج، ولا شك أن
المناقشات الجادة والمداولات المتعمقة لأصحاب المعالي الوزراء ساهمت في توضيح معالم
المسيرة على الطريق الذي ينتهجه هذا المجلس طوال السنوات الماضية. ولقد قمت مؤخراً
باستحداث العديد من البرامج مثل برامج رعاية مرضى الأمراض المزمنة وأمراض القلب
والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم والسكري والصحة النفسية والرعاية الصحية المبنية
على البراهين وأخلاقيات المهن الصحية وتحسين وقياس أداء النظم الصحية وتحسين جودة
الخدمات الصحية وسلامة المرضى وكذلك الرعاية الصحية الأولية وبرنامج الصحة المدرسية
والتوعية الصحية وخاصة برنامج سلامتك وموضوع التدخين وتطوير الخدمات التمريضية
والدراسات والبحوث الصحية كما استحدث أيضاً خلال هذا العام ثلاث برامج حول الصحة
والسلامة المهنية وصحة المراهقين والشباب وصحة الفم والأسنان. حيث أن استراتيجية
تطوير العمل بالمكتب التنفيذي تقوم على مواصلة العمل في بعض اللجان القائمة وتنشيط
البعض الآخر واستحداث لجان جديدة وإنهاء أعمال بعض اللجان خاصة تلك التي بدأت مع
إنشاء المجلس في السبعينات أو عملت في الثمانينات والتسعينات والتي قطعت شوطاً
متقدماً في سبيل تحقيق أهدافها وانتهت نشاطاتها وبرامجها.
بعد مرورنحو 31 عاماً من عمر المكتب
التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون ما هو تقييم سعادتكم لمسيرة
الإنجازات التي تحققت؟
بعد مرور 31 عاماً على إنشاء المكتب التنفيذي تبنى المكتب التنفيذي العديد من
البرامج بلغ مجموعها سبعة وسبعين برنامجاً بعضها انتهى ومعظمها مستمر إضافة إلى
البرامج التي تم استحداثها مؤخراً وأشرت إليها سابقاً وتعتبر حصيلة دراسات اللجان
الفنية ومجموعات العمل والندوات وحلقات العمل والمؤتمرات العلمية التي نظمها المجلس
هلال هذه الفترة ، ومن أبرز هذه الإنجازات :
صدور النظام الأساسي للمجلس. وانضمام جمهورية اليمن إلى المجلس. والعمل على
جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى وتبني الرعاية الصحية المبنية على البراهين
وتفعيل المسح الصحي العالمي ومكافحة الأمراض غير المعدية وأمراض القلب والأوعية
الدموية وداء السكري ومكافحة السرطان. والحرص على الرعاية الصحية الأولية ، حيث حرص
المجلس منذ إنشائه على إيلاء العديد من المواضيع التي تندرج في إطار الرعاية الصحية
الأولية وخاصة ما يتعلق بصحة الأم والطفل ومشاكل البيئة والتغذية، وشكل المكتب
التنفيذي لجنة متخصصة أصبحت تسمى فيما بعد اللجنة الفنية الخليجية للرعاية الصحية
الأولية حيث قامت بوضع أسس الرعاية الصحية الأولية لدول المجلس وبما يناسبها ومفهوم
موحد للرعاية الصحية الأولية فيها، ووضع برامج تدريبية مناسبة للكوادر العاملة في
هذا المجال والطلب من كليات الطب لتأهيل خريجيها على هذه المهام، ووضع توصيف وظيفي
لمهام ومسؤوليات العاملين بمجال الرعاية الصحية الأولية. كما قام مجلس وزراء الصحة
الخليجي بدور كبير في مكافحة التدخين ، فبالإضافة إلى ما سبق اتخاذه من إجراءات
وقرارات لمكافحة التدخين في السنوات السابقة توجت ولله الحمد بصدور (39) قرارا حتى
نهاية هذه الدورة يمكننا أن نسلط الضوء على أهم ما اتخذ خلال الفترة الماضية
2005/2006 وحتى تاريخه:
1. تم طرح موضوع مكافحة استخدام الشيشة وفرض رسوم جمركية على إرساليات الشيش،
وجاري إقناع معالي وزراء المالية بفرض رسوم عليها تعادل رسوم التبع 100%.
2. جاري كذلك إقناع معالي وزراء المالية بزيادة التعرفة الجمركية على التبغ
ومشتقاته إلى 150% .
3. وصل عدد الدول التي صدقت على الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ إلى 4 دول
(الإمارات – السعودية – قطر – عمان).
4. عقدت اللجنة الخليجية لمكافحة التبغ اجتماعها السادس عشر في مملكة البحرين
حيث تم تحديث استراتيجية مكافحة التبغ بدول مجلس التعاون وكذلك الخطة التوعوية
الخليجية مع أخذ بنود الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ بعين الاعتبار. وهي الآن
معروضة على المؤتمر الثاني والستين لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون.
5. كما قامت المملكة العربية السعودية مشكورة باستضافة الندوة (12) لمكافحة
التبغ خلال شهر نوفمبر 2006م. كما أصدر المكتب التنفيذي كتابين في هذا الصدد :
الأول : بعنوان "جائحة التبغ والحد منها بتفعيل دور الرسوم الجمركية والرسوم الأخرى
في دول مجلس التعاون".
الثاني : بعنوان "القرارات الصادرة عن مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون لمكافحة
التدخين". وفي مجال التمريض أصدر معالي الوزراء قراراً بإنشاء المجلس الخليجي
للاختصاصات التمريضية بدولة قطر لما له من انعكاسات إيجابية للارتقاء بمستوى
التعليم التمريضي التخصصي وبما يحقق جودة الرعاية التمريضية وتطوير المهنة بدول
المجلس. كذلك أصدرت اللجنة الفنية الخليجية استراتيجية عمل اللجنة للخطة الخمسية
(2006-2010م) وكذلك الإطار العام للاعتماد المؤسسي لبرامج التمريض بدول المجلس،
والدليل الاسترشادي لتخطيط الموارد البشرية التمريضية بدول المجلس وسوف يتم
اعتمادها في المؤتمر الستين لأصحاب المعالي وزراء الصحة بدول المجلس. كذلك فإن
سياسة الشراء الموحد للأدوية والتجهيزات الطبية التي انتهجتها دول مجلس التعاون
تعتبر من أنجح مظاهر التكامل التي حققت العديد من المزايا والإيجابيات للدول من
خلال طرح كميات كبيرة للصنف الواحد بدلاً من كمية كل دولة على حدة في مناقصاتها
المحلية، وأيضاً تميزت سياسة الشراء الموحد في تأمين احتياجات الدول من أجود
الأصناف وأفضل الشركات المنتجة، وسلاسة الإجراءات الإدارية وسرعة التنفيذ، مما
يساعد الجهات المعنية في الدول على تحديد مواعيد توريد واستلام الدفعات بالكميات
التي تحددها كل دولة من كل صنف. ولرفع كفاءة الأداء والتجويد لبرنامج الشراء الموحد
الخليجي فسيتم تطبيق نظام الترميز الإلكتروني Bar-Code اعتباراً من مناقصات العام
2007م ويهدف هذا النظام إلى إعطاء هوية لكل دواء متداول في دول المجلس، كما سيتم
تطبيق نظام تقييم أداء الشركات Performance Measurement لمعرفة مدى جودة منتجات
الشركات المرساة عليها بنود المناقصات وضمان توريد هذه الشركات للبنود وللدول
والجهات المشاركة في المواعيد المحددة حسب شروط المناقسة، والجدولين أدناه يوضحان
إجمالي قيمة المناقصات التي صدرت خلال العامين 2005 و 2006م.
هل يسهم المكتب في وضع الخطط اللازمة للحد من الأمراض التي
تهدد الأسرة الخليجية؟
ساهم المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة في وضع الخطط اللازمة للحد من
الأمراض مثل مكافحة الأمراض المعدية ذات الأهمية بالمنطقة مثل (الملاريا – الحمى
المخية الشوكية – الكوليرا – الطاعون – شلل الأطفال – الإيدز – الالتهاب الكبدي
الفيروسي – الأمراض الحيوانية المنشأ وغيرها) ، والأمراض المزمنة وقد شاركت كخبير
غير متفرغ في العديد من المؤتمرات والاجتماعات الإقليمية والدولية التي عقدتها
منظمة الصحة العالمية. وأعددت تقريراً لأصحاب المعالي وزراء الصحة أكدت فيه أسبقية
هذه الأمراض في الخطط الصحية وأهمية تحديد جهة أو إدارة لدى وزارات الصحة بدول
المجلس لمتابعة هذا لموضوع بالإضافة إلى مكافحة السرطان والتدخين وبرامج الرعاية
الصحية وغيرها.
سعادة المدير العام ... ما هو النظام المقترح لمجلس التخصصات
الصحية لدول مجلس التعاون الذي أعد من قبل اللجنة الخليجية للتعليم الطبي المستمر ،
وكيف تراه؟
في البداية أود القول بأن المجلس عبارة عن هيئة مهنية صحية علمية ذات شخصية
اعتبارية منبثقة عن مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون ويهدف إلى توحيد وتطوير
الأداء المهني الصحي وتنمية وتشجيع المهارات وإثراء الفكر العلمي والتطبيق العملي
السليم في مجال التخصصات الصحية المختلفة في دول المجلس، وإنني أرى بأن هذا المجلس
يعمل على تبادل الخبرات والكفاءات العلمية بين الدول الأعضاء، وحرية الحركة
للمهنيين واتباع نفس المعايير للتراخيص لممارسة المهن الصحية، ومعاملة الممارس
المهني في دول المجلس بنفس المعايير وتقديم الخدمات الاستشارية فيما يتعللق بوضع
الشهادات الخاصة بالممارسات الصحية، وتقديم الخدمات الاستشارية للدول الأعضاء
لإعداد وتطوير القوى العاملة اللازمة للتدريب والامتحانات، وتقديم الخدمات
الاستشارية فيما يتعلق بوضع الأسس والمعايير الموحدة لمزاولة المهن الصحية بما في
ذلك أسس أخلاق المهنة، كذلك التنسيق مع المجالس والهيئات والجمعيات الدولية المهنية
الصحية للاعتراف بشهادة المجلس دولياً والتعاون المشترك مع جميعات علمية خارجية
معترف بها لتنفيذ البرامج التدريبية والامتحانات.
توجد برامج للتدريب والتأهيل وتنمية الموارد البشرية في
القطاع الصحي لدول المجلس، ما تقييمكم لها؟ وهل هي بحاجة فعلية لمزيد من التفعيل؟
لاشك أن إنشاء المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون قد أتاح آفاق
أوسع وأرحب للعمل المشترك الجاد لبلوغ أهداف مجلس التعاون الخليجي على الصعيد الصحي
وأسهم في تنمية المستوى الصحي بالدول الأعضاء، وقد تمكن المكتب من الاستفادة بذوي
الخبرة على مختلف المستويات عبر توظيفهم في لجانه المختلفة وأتاح الفرصة أمامهم
للإسهام في تطوير العمل الصحي، كما أن حلقات العمل والدورات التدريبية التي يعقدها
المكتب التنفيذي في الدول الأعضاء تساهم في تنمية وتطوير الكفاءات الوطنية العاملة
في المجال الصحي واعتقد أن المكتب التنفيذي قد ساهم بفاعلية في تحقيق العديد من
الإنجازات والمكاسب الصحية ومنها تطوير قدرات العاملين في مجال الحقل الصحي ولعل
النماذج الناجحة للأعمال المشتركة التي قام بها المكتب التنفيذي.
هل صحيح أن هناك عدد من الدعاوى المقدمة ضد المكتب التنفيذي؟
وما طبيعة هذه الدعاوى ؟
نعم .. توجد بعض الدعاوى التي قدمت من قبل بعض وكلاء الشركات وهي ضئيلة جداً مقارنة
بعدد الشركات المشاركة في مناقصات الشراء الموحد... حيث تتنافس العديد من الشركات
للظفر بترسية المناقصة عليها. علماً بأن عدد الشركات التي تشارك في جميع المناقسات
يزيد عن أربعمائة شركة، كما يبلغ إجمالي ما يتم تأمينه للدول والجهات المشاركة من
خلال هذه المناقصات ما يربو على (ملياري ريال سعودي). إن فتح باب الاعتراض وتقديم
الشكاوى نهج مميز للمكتب التنفيذي ينم عن شفافية العمل فيه ووضوح المصادقية ونزاهة
أعضاء اللجان المشاركة في مناقصات الشراء الموحد من قبل الدول الأعضاء لدى وزارات
الصحة أو القطاعات الصحية الأخرى. لذلك فإن وجود اعتراضات أو شكاوى من قبل بعض
المتنافسين شيء طبيعي إذا ما وضعنا في الحسبان طبيعة عمل مناقصات الشراء الموحد
التنافسية. وتتمثل الدعاوى المقدمة من هذه الشركات في رؤاها بأنها الأحق بالترسية
دون سواها حيث خصص المكتب التنفيذي عقد اجتماع لهذه الاعتراضات ودراستها وبيان
وإقرار الحق لمستحقيه من قبل لجان يتم تسميته من قبل وزراء الصحة بدول المجلس،
ونظراً لحساسية هذا الجانب والحد من هذه الاعتراضات ولضرورة أن تسير هذه المناقصات
على أسس علمية ومبادئ موحدة متفق عليها من قبل الدول واللجان المشاركة فقد قمت مع
بعض الزملاء ذوي الخبرة والمعرفة والدراية والاختصاص سواء من المكتب التنفيذي أو
المستشارين أو بعض أعضاء اللجان في الدول الأعضاء بوضع أدلة لإجراءات وأسس وعمل هذا
المجال الحيوي والتي منها : -
دليل إجراءات الشراء الموحد. - دليل لوازم تجهيز المستشفيات. - دليل لوازم التأهيل
الطبي. وجاري الإعداد لإصدار الأدلة التالية قريباً : - دليل الأدوية الموحد. -
دليل لوازم المختبرات الطبية وخدمات نقل الدم. - دليل لوازم رعاية الفم والأسنان. -
دليل لوازم جراحة العظام والعمود الفقري. كل ذلك لتحسين جودة الأداء والبعد عن كل
ما يعكر صفو هذا البرنامج وتحقيق مبدأ رضا المستفيد ومقدم الخدمة لهذا العمل الحيوي
الهام. وتجدر الإشارة إلى أن برنامج الشراء الموحد لدول مجلس التعاون لديه آلية
واضحة لتأمين احتياجات الدول والجهات المشاركة. وتوجد لديه لجان فنية تضم في
عضويتها اختصاصيين من دول المجلس لدراسة العروض المقدمة من هذه الشركات، ولمزيد من
الشفافية توجد لجنة تختص بالنظر في ملاحظات واعتراضات الشركات على قرار الترسية،
ويعتبر قرار لجنة دراسة الملاحظات والاعتراضات نهائي وملزم طبقاً لما نصت عليه
القرارات الصادرة من لدن أصحاب المعالي ووزارء الصحة بدول المجلس... ولكن رغماً عن
ذلك لجأ القليل جداً من وكلاء هذه الشركات لرفع دعاوى ضد المكتب التنفيذي الذي
ينتهج آلية واضحة وشفافية مطلقة ويقوم بتنفيذ توصيات اللجان الفنية والقرارات
الصادرة من أصحاب المعالي ووزراء الصحة المنظمة لبرنامج الشراء الموحد.
هل يؤدي التعاون الخليجي في المجال الصحي إلى خفض التكاليف
والنفقات الصحية؟ وما هي رؤيتكم حيال ذلك الهدف؟
يمكن أن يؤدي التعاون الخليجي في المجال الصحي إلى خفض التكاليف والنفقات الصحية
بالإضافة إلى تجويد وتحسين الخدمة وزيادة أواصر التعاون وتبادل الخبرات بين الدول
الأعضاء حيث أن مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون واحد من منظومة دول المجلس يعنى
بتأسيس الخطط الصحية والاستراتيجيات لدول المجلس، ومن خلال المجلس توحدت السياسات
الصحية كالشراء الموحد للأدوية والبرامج الصحية ذات التوجه الموحد، وتفعيل المجلس
قائم على قدم وساق في إطار وحدة شعوب دول المجلس. ومن جراء توحيد السياسات الصحية
انخفضت معدلات الإنفاق كالشراء الموحد للأدوية التي وفرت مبالغ لصالح وزارات الصحة
بالدول الأعضاء، والخطى حثيثة ومدروسة في مجال التعاون الصحي سعياً لما هو أفضل
ولمستقبل زاهر بإذن الله. كما أن التعاون بين الأشقاء في دول المجلس سيبقى مفتوحاً
تحده حدود فهناك على سبيل المثال التعاون في الاستفادة من المستشفيات والمراكز
الصحية التخصصية، فإن وجد مركز متخصص عالي المستوى في إحدى الدول تستفيد منه بقية
الدول الأعضاء، وأيضاً التوسع في تبادل الكفاءات الطبية ذوي الخبرات المتميزة بين
دول المجلس والاستفادة من التجارب الناجحة في كل دولة من دول المجلس، والأمثلة
كثيرة وما دامت الرغبة متوفرة فسوف يتطور التعاون مستقبلا على جميع الأصعدة. إن
التعاون الخليجي حقق الكثير في مجال الخدمات الصحية، وآمل في تحقيق المزيد فنحن
نتطلع إلى إجراء العديد من الأبحاث الطبية المشتركة التي تتناول المشكلات الأكثر
شيوعاً في المنطقة وتضع الحلول العلمية لهذه المشكلات، كما أتمنى تحقيق المزيد من
التعاون والتنسيق في مجالات التعليم الطبي لتوفير الكوادر الوطنية القادرة على
استيعاب أحدث معطيات العصر والتعاون في مجال صناعة الأدوية والمستلزمات الطبية،
والتكامل في مجال جراحات زراعة الأعضاء، وتوحيد الجهود لمكافحة الأمراض السارية،
وإنشاء قاعدة معلومات صحية تكون مرجعا يعتد به عند اتخاذ أي قرار.. كل ذلك سيؤدي
بمشيئة الله إلى خفض التكاليف والنفقات الصحية بين الدول الأعضاء. ولقد أصبحت
الأمراض المزمنة في جميع دول الخليج خاصة أمراض القلب والأوعية الدموية إلى جانب
الأورام السرطانية وحوادث السيارات والداء السكري والتدخين من أهم مسببات الأمراض
والوفاة مما يدفعنا أن نولي هذا الموضوع أولوية خاصة في استراتيجايتنا المستقبلية
لتطوير برامج محددة المعالم لمواجهة مسببات هذه الأمراض كالسمنة وقلة الحركة
والتدخين والذي صدرت بشأنه قرارات عديدة كان لها أثراً إيجابياً في الحد من استهلاك
التبغ ومشتقاته في دول المجلس.
ما هي تصورات سعادتكم لتفعيل أهداف مجلس وزراء الصحة لدول
الخليج؟
تصوراتي الشخصية كمدير عام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لتفعيل هذا التعاون
ودور هذا المجلس تتضح معالمها في أن الإنجازات التي تم استعراضها آنفاً ترسم معالم
واضحة للمستقبل الواعد بكل خير لمجلس وزراء الصحة لدول المجلس، ذلك أن ما تحقق جدير
بالاهتمام والتقدير، فقد انعكست آثارها على الخدمات الصحية لعموم شعوب المنطقة، إذ
أنه تم وضع السياسات الصحية والاستراتيجيات التي تنتهجها وزارات الصحة، وأصبح لمجلس
وزراء الصحة لدول مجلس التعاون مكانة قوية واضحة المعالم تنال احترام الجميع. إن
الشعور الأخوي والمنطلق الواحد والهدف السامي الذي نعمل من أجله والتزام الدول
الأعضاء والدور الريادي والقيادي لأصحاب المعالي وزراء الصحة بدول المجلس – حفظهم
الله – وكافة المسؤولين في وزارات الصحة ولجانها الخليجية هي من أهم عوامل تفعيل
أهداف المجلس وتوجهاته الرائدة والفاعلة بحول الله وقوته. وإنني أتطلع إلى المزيد
من التعاون والتنسيق بين دول مجلس التعاون في تحديد ملامح مستقبل السياسات الصحية
بصورة أكثر وضوحاً وتنفيذها وفقاً لما يتوفر لدينا من التقنيات المتاحة والاستفادة
القصوى من شبكة المعلومات الصحية التي ستسهم في دعم هذه السياسات ورسم
الاستراتيجيات في المستقبل والاستفادة القصوى من الطفرة الاقتصادية الثانية التي
شملت ولله الحمد كافة دول المجلس فخير استثمار هو الاستثمار في الإنسان والمواطن
الخليجي وبناء البنية التحتية وتحقيق الرفاه الصحي والاجتماعي له في ظل القيادة
الرشيدة من لدن ولاة أمرنا حفظهم الله وسدد خطاهم.
السيرة الذاتية
د. توفيق احمد خوجة
- حاصل على بكالوريوس الطب من جامعة الملك سعود عام 1982 م.
- دبلوم عالي في طب الأسرة (الرعاية الصحية الأولية) عام
1986 م.
- عضو الكلية الملكية للممارسين العامين البريطانية.
- زميل الكلية الملكية البريطانية للطب العام والصحة
العامة.
- وعضو الأكاديمية الأمريكية لطب الأسرة وعضو الكلية
الأمريكية للأطباء التنفيذيين وعضو أكاديمية نيويورك للعلوم.
يشغل حاليا منصب المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء
الصحة لدول مجلس التعاون واستشاري طب الأسرة والمجتمع، إضافة إلى المسئوليات
الوظيفية الأخرى مثل التطوير العام والتطبيق لبرامج الرعاية الصحية الأولية ،
وإجراء وتنسيق الدراسات والبحوث الميدانية في الرعاية الصحية الأولية، وأخر وظيفة
شغلها هي مدير عام المراكز الصحية بوزارة الصحة بالمملكة العربية السعودية.
قام بتأليف العديد من الكتب والأدلة التي تجاوزت"25" إصدارا
ونشر الأبحاث التي تجاوزت "50" بحثا ومقالا علميا نشرت في مختلف المجلات الطبية
العالمية.
ساهم في رسم السياسات الصحية وأنظمة العمل في طب الأسرة
والرعاية الصحية الأولية وجودة الخدمات الصحية.
حصل على بعض الأوسمة والميداليات مثل: جائزة منظمة الصحة
العالمية في مجال مكافحة التدخين والميدالية التقديرية الخاصة بهذه الجائزة، التميز
في المنظمة العالمية(هوز – هوز للمهنيين)،شهادة تقدير من المركز العالمي بجامعة
كمبردج في بريطانيا للأشخاص المتميزين في القرن العشرين.
كما يرأس تحرير مجلة صحة الخليج ومحكم للعديد من المجلات
العلمية ومنها المجلة الصحية لشرق المتوسط، المجلة الطبية السعودية ، والمدونات
الطبية السعودية، إضافة إلى المشاركة في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية
الإقليمية والعالمية والمحلية وخبير غير متفرغ لمنظمة الصحة. |