|
يعتبر مرشد علاج الإدمان من الأشخاص المهمين في العملية العلاجية والتوعوية بأضرار
المخدرات، فهو جزء من الفريق المعالج في مراكز علاج الإدمان كما أن مرشدي التعافي
أعضاء في برامج مكافحة المخدرات التوعوية، ولهم جهود توعوية يسعون من خلالها مساعدة
أكبر عدد من المدمنين السابقين ورغم أعدادهم القليلة على مستوى المملكة إلا أن ما
حققوه من نتائج يؤكد على دورهم والتأثير الواضح الذي يلعبونه في العملية العلاجية
والتوعوية تدعمهم تجاربهم السابقة مع المخدرات وكيفية تعافيهم منها بالإضافة إلى
دورات تدريبية في هذا المجال للوصول إلى أعلى مستوى في عملهم.. وللتعرف أكثر على
الجهود والأدوار التي يقومون بها تعالوا نبحر في عالمهم من خلال هذا التحقيق: في
البداية التقينا بمرشد علاج الادمان بمجمع الأمل بالرياض الاستاذ عبدالغني روزي
وتحدثنا معه عن إرشاد التعافي حيث قال: إرشاد علاج الإدمان هو برنامج مكمل لبرامج
علاج الإدمان ويعتبر جزءاً من الشبكة العلاجية للسيطرة على إدمان المخدرات، محور
تعامل المرشد وجعل عمله مهماً هو شعوره بالمريض والتعاطف معه (تعاطف مهني) يهدف
لمساعدته في العلاج. وقال إن مرشد علاج الإدمان يقوم بالعديد من التدخلات العلاجية
مع المريض وتكون حسب ما تستدعيه الحالة العضوية والنفسية والاجتماعية والدينية
للمريض وهي على النحو التالي : - تدخلات أولية ويكون الهدف منها التعريف بالمشكلة
التي يعانيها المريض وبث الأمل ومساعدته على تقبل المرض وزيادة الاستبصار ورفع
الدافعية لديه في العلاج وكذلك التعريف بدائرة الإدمان التي تشمل "التجربة،
والاستخدام، وسوء الاستخدام، والإدمان أو الاعتماد". - تدخلات متوسطة العمق يتم
فيها تعريف المريض بمراحل التعافي والتي تشمل " ما قبل العلاج، والأزمات المحفزة
كالطلاق مثلاً أو موت صديق كان يتعاطى معه وغيرها، والاستقرار، والمرحلة المبكرة،
والتأهيل" وكذلك التعرف على مشاعر المريض وتحديدها والتعامل معها، وتغيير السلوك
السلبي للمريض وزيادة السلوك الإيجابي، وتصحيح المفاهيم والمعتقدات الخاطئة التي
تدخل تحت الأفكار السلبية عن الإدمان. - تدخلات أكثر عمقاً يوضح للمريض في هذه
المرحلة جزءاً مهماً من مراحل التعافي وهي مرحلة الصيانة أو المحافظة على التعافي
من خلال تعريف عملية الانتكاسة والعوامل المؤدية للانتكاسة والعلامات المنذرة
بالانتكاسة وكيفية منع الانتكاسة ( الوقاية منها ). فالشباب لديه معتقدات خاطئة
نسعى جاهدين لتصحيحها وتعديلها والتعريف بأعراض انسحاب ما بعد الحاد. هذه التدخلات
تتم من خلال برامج مختلفة ينخرط فيها المتعافي وهي: الجلسات الجماعية: وتعتبر أكثر
البرامج تأثيرا في مساعدة المريض على العلاج. - الجلسات الفردية: ويتم من خلالها
البحث في أعماق الشخصية والبحث في المشاكل الداخلية التي عانى منها المريض وتسببت
في إدمانه. خيمة الدعم الذاتي ويكون دورنا فيها تنسيق وتنظيم البرامج التي تساعد
المتعافي في زيادة دعمه لذاته وتتم فيها متابعة النتائج التي وصلت إليها مرحلة
تعافي المريض. إضافة إلى المشاركة في اجتماعات الفريق المعالج من خلال إدارة الحالة
التي يشرف عليها مرشد علاج الإدمان والمشاركة في وضع الخطة العلاجية المناسبة
للمريض. وقال الأستاذ روزي إن هناك أنشطة نقوم بها غير المساهمة في العلاج داخل
المجمع من خلال المشاركة في مجموعات الدعم الذاتي التي تهتم بمساعدة المتعافين
والمساهمة في الوقاية والتثقيف ضمن برامج مكافحة المخدرات والتي تشمل اللجنة
الوطنية لمكافحة المخدرات وغيرها من اللجان الأخرى، كما نقوم بالمشاركة في المعارض
التوعوية وإلقاء المحاضرات على طلبة المدارس والقطاعات العسكرية والمراكز الصيفية
ومراكز الأحياء. وهناك برامج نسعى لتفعيلها في مجال الإرشاد ومنها العمل على إيجاد
بيت منتصف الطريق لاحتواء المتعافين الجدد بعد انتهائهم من العملية العلاجية
الأولية، ويحتوي على برامج ترفيهية ويدار بجهود ذاتية من قبل المرضى، وإقامة دورات
في مجال إرشاد علاج الإدمان لتخفيف الضغط على مستشفيات الأمل، وتفعيل البرامج
المسائية في إرشاد علاج الإدمان كخيمة الدعم الذاتي، وتفعيل برامج حمل الرسالة
وتهدف إلى استضافة عدد من المتعافين المتطورين للالتقاء بالمرضى في المراحل
العلاجية الأولية لإيصال البرامج التي تتم في عملية العلاج المتقدم. ونأمل من
المسئولين عن التصدي لمشكلة المخدرات إيجاد دورات تدريبية وتطويرية للمرشدين في
إرشاد الإدمان لأن عملية الإدمان تختلف باختلاف الوقت، كما نتمنى الاهتمام بمجال
إرشاد الإدمان في المستقبل لما أثبتته النتائج من نجاح في هذا المجال. ولمعرفة
الانطباعات حول عملية إرشاد علاج الإدمان وتأثيرها في دافعية المرضى للعلاج التقينا
عدداً من المرضى للتعرف على تجاربهم مع هذا البرنامج العلاجي. حيث يقول أحد المرضى
" عندما أتيت لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض كانت لدي رغبة كبيرة في العلاج،
حيث عانيت من الألم الشيء الكثير نتيجة إدماني على الحشيش والكوكايين، وبعد فترة من
وجودي داخل المجمع بدأت أشعر بالاشتياق للمخدر، فقمت بالاتصال بأهلي للخروج من
المجمع ضد النصح الطبي ولكن أهلي رفضوا ذلك، غضبت لذلك كثيراً، ولكن ما وجدته من
حسن في التعامل من قبل الفريق المعالج كان له دوراً في مراجعة نفسي وبقائي في
المجمع وخاصة مرشدي علاج الإدمان الذين ساعدوني كثيرا على الاستمرار في عملية
التعافي من خلال عرضهم للتجارب التي مروا بها خلال إدمانهم والفروقات الايجابية
التي حدثت لهم بعد العلاج والخبرات التي لديهم مما ولد لدي قدرة ذاتية لهجر
المخدرات، وها أنا أتحسن بشكل كبير". مريض آخر كان مدمنا على الهروين يقول: "قسوة
التجارب التي عاشها مرشد علاج الإدمان كانت كالحصن لدي ضد العودة لتعاطي المخدرات،
حيث أن قرب هذه التجارب من الواقع الذي كنت أعيشه جعلتني أخشى العودة إلى المخدرات.
لا أبالغ إن قلت إن مرشد علاج الإدمان يعطي المريض دافعاً قوياً للاستمرار في
التعافي من خلال البرامج التي يقدمها، والأسلوب البسيط الذي يتبعه. قمت بتجربة (الكرسي
الساخن) وهو عبارة عن تجربة يتحدث خلالها المريض عن نفسه وتجاربه مع التعاطي
ومقارنة بين حالته أثناء التعاطي وبعد العلاج، استفدت من تجربة المرشد عن كيفية
التعامل مع عملية الاشتياق التي تراودني بين فترة وأخرى والتي تعتبر أخطر ما يمر به
المريض بعد العلاج، وها أنا أسيطر عليها بحمد الله". وأخر كان يتعاطى الحشيش يقول
وهو يشعر بالسعادة لقرب خروجه من المجمع متعافيا من إدمانه على المخدرات: قابلت في
المجمع عدداً من مرشدي علاج الإدمان، سررت كثيرا باحتوائهم لي وحرصهم على أن أتعافى
من المخدرات، لقد قاموا بتعريفي بخطورة العودة إلى ألأشخاص الذين كنت أتعاطى معهم
وكانوا السبب في إدماني المخدرات، وأيضا تجنب الأماكن التي تعاطيت فيها لما لها من
تأثير قوي في العودة للتعاطي. كما اخبروني بأفضل الطرق التي تساعدني لمواجهة عملية
الاشتياق من خلال مراجعة الطبيب وغيرها، قاموا بإعطائنا أرقام هواتفهم الخاصة حتى
نتواصل معهم عند الحاجة، كانوا لا يكتفون بإرشادنا داخل المجمع وإنما يقدمون النصح
لنا في أي وقت نحتاجهم فيه ، لم يبخلوا علينا بالجهد ولا بالوقت وفقهم الله. استفدت
من تجاربهم الكثير، عشت ألم تلك التجارب، وذلك ما جعلني ارفض قطعياٌ فكرة العودة
للمخدر، مما أوجد في داخلي حصانة ضد العودة إلى عالم الضياع، لن أحتاج للمخدر بعد
الآن، وإنما أحتاج بعد الله للمرشد ليساعدني لأستمر في التعافي. وللتعرف أكثر على
عملية إرشاد التعافي ومتى بدأت وعن عدد المرشدين في المملكة وعلى أبرز النشاطات
التي يقومون بها استضفنا مدير إدارة الشؤون الوقائية سكرتير اللجنة الوطنية لمكافحة
المخدرات رئيس برنامج الدعم الذاتي الأستاذ عبدالإله بن محمد الشريف حيث يقول :
بدأت فكرة الاستفادة من مرشدي علاج الإدمان منذ نجاح برامج الدعم الذاتي والذي بدأ
فعلياً عام 1415هـ مما دفع اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات إلى إشراك عدد منهم في
المحاضرات والندوات وكانت مشاركاتهم مؤثرة وإيجابية وكانت هناك رغبة من جميع الجهات
إلى مشاركة الشباب المتعافين لتأثيرهم الملموس على الشباب ولإيضاح تجاربهم المريرة
أثناء تعاطيهم وكيفية تغلبهم على مشكلة الإدمان وكيف توقفوا عن التعاطي حتى باتوا
فاعلين في المجتمع. وقد بلغ عدد مرشدي التعافي بالمملكة أكثر من ثلاثين مرشداً وهم
يعملون في مستشفيات الأمل واللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات. ويقول الأستاذ
عبدالإله: مرشدي علاج الإدمان لهم دور إيجابي من خلال المحاضرات التي يتم إلقاؤها
في المدارس والمعاهد العسكرية والكليات والجامعات والمهرجانات وكان لهم الأثر
الأكبر في استقطاب العديد من المدمنين من خلال هذه المحاضرات أو من خلال المجموعات،
كذلك نقله للمعلومات للمسئولين سواء في المستشفى أو اللجنة الوطنية عن مسيرة
المجموعة وتقدمها ومدى التزامها بضوابط تطبيق البرنامج. ويضيف الأستاذ عبدالإله
الشريف أن اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم
ووزارة التعليم العالي بإعداد دراسة تطوير المناهج الدراسية في مجال مكافحة
المخدرات لإدراج مفردات توعوية في التعليم العام والتعليم العالي قامت لتوعية
الطلاب والطالبات بأضرار المخدرات وستنتهي الدراسة بإذن الله في عام 1428هـ . وحول
دورهم في العملية العلاجية التقينا الدكتور أسعد بن محمد صبر استشاري أول الطب
النفسي وعلاج الإدمان رئيس أقسام الإدمان والمشرف على وحدة الرعاية اللاحقة بمجمع
الأمل للصحة النفسية بالرياض ليعرفنا أكثر على أهمية وجود مرشد علاج الإدمان (مرشد
التعافي) في الفريق المعالج لحالات إدمان المخدرات حيث يقول: يعتبر إرشاد علاج
الإدمان أحد التخصصات الرئيسية في علاج المدمن كونها واحدة من المجالات المؤثرة
وبشكل كبير في المدمن لأن مرشد علاج الإدمان مر بتجربة الإدمان وعاصرها وعايشها
ويعرف مداخلها ومخارجها وأسبابها ونتائجها وبالتالي هو أحد التخصصات المهمة والتي
تعتمد على أسلوب التعلم من خلال النموذج حيث أن مرشد علاج الإدمان يمثل نموذج للشخص
الذي استطاع أن ينتصر ويتغلب على إدمانه وأن يصبح إنساناً لديه شخصية قوية وقدرة
على مواجهة ضغوط الحياة ومقاومة الإغراءات بدون الحاجة لاستخدام المخدر. ودورهم في
العملية العلاجية أساسي ويبدأ بمجرد الانتهاء من علاج الأعراض الانسحابية لدى
المريض والأعراض الذهانية نتيجة التعاطي حيث يقوم بتحفيز عملية الاستبصار لدى
المريض وزيادة مستوى الدافعية لديه نحو التغيير ومحاولة مساعدة المريض للتقدم في
مراحل التغيير حتى يتمكن بالتعاون مع الفريق المعالج من الخروج بالمريض من دائرة
الإدمان. وأضاف بأن مرشد علاج الإدمان أحد الدعائم الأساسية في الفريق المعالج
لحالات الإدمان وكثير من المرضى يتأثر بشكل كبير ويستجيب ويتفاعل مع التدخلات
العلاجية من خلال مرشد علاج الإدمان وذلك نظراً لأنه يتحدث بلغة سهلة الفهم وقريبة
من نفس المدمن وتعكس معاناة حقيقية مر بها مرشد علاج الإدمان ورغبة صادقة في انتشال
المدمن من معاناته. وعن الشروط التي يجب أن تتوفر في مرشد علاج الإدمان لقبوله في
هذا العمل ذكر الدكتور أسعد أن هناك شروط كثيرة لعل أهمها أن يمر على تعافيه من
الإدمان فترة كافية استطاع خلالها أن يتجاوز مرحلة العلاج الأولي ثم التأهيل المبكر
ثم المتابعة في برامج الرعاية اللاحقة، ومن ثم الالتحاق بدورة تأهيلية يتعلم من
خلالها المنهجية الصحيحة في إرشاد علاج الإدمان يحصل بعدها على شهادة تؤهله للعمل
بشكل رسمي كمرشد علاج إدمان. وعما يقال من أن بعض المتعافين السابقين من الإدمان
الذين يقومون بنشر تجاربهم على أشرطة الكاسيت يؤثرون سلباً على الشباب وخاصة
المراهقين مما يجعلهم أكثر عرضة لتعاطي المخدرات نفى الدكتور أسعد مثل هذا الكلام
واعتبره رأياً شخصياً ولا يستند على دراسة مقننة تثبته، وإذا كنا نقول بأن استماع
شاب لشريط عن تجربة أحدهم مع الإدمان يقوده للإنحراف فإن هذا الشاب أكثر عرضة
للانحراف من خلال مشاهدته للأفلام التي تصور المدمن والمنحرف على أنه بطل بدون أن
تشير إلى تجربة علاجه أو تعافيه من المخدرات، فلا يصح أن نلوم من حاولوا الإصلاح
باجتهادات شخصية منهم بدون أي سند علمي أو مصدر موثوق يثبت ذلك من خلال دراسات
ميدانية على أسس علمية صحيحة.
وختم الدكتور اسعد صبر بالقول أن إرشاد علاج الإدمان
يعتبر مجالاً خصباً يستطيع من خلاله المدمن أن يتعافى وان يكون قدوة لغيره في مشوار
التعافي وأن يصلح ويساعد غيره على الإصلاح لذلك يجب على المجتمع عموماً دعم كل من
يحاول الإصلاح من خلال هذه البرامج وألا نقف حجر عثرة في طريق تطوير هذا المجال من
مجالات علاج الإدمان.
|