|
حوار: علي عبد الله الحازمي
عالم الإدمان عالم مظلم لا يشعر
بظلمته إلا الذين من الله عليهم بالهداية والعودة منه، ويحتوي هذا العالم على قصص
غريبة ومحزنة فيها من الألم ما يندى له الجبين، هذا العالم يسعى التائبون منه إلى
تبصير الناس بمخاطره والكوابيس التي تعشش بداخله، يرغبون بتبصير الناس بنعمة العقل
التي منحها الله لهم، وما لهذه الآفات من دور في السيطرة عليه، وما تفعله أمواجها
العاتية من تقاذف به ذات اليمين وذات اليسار.
عالم المخدرات من مآسيه أن من يعيشونه هم آخر من يعلمون بمعاناتهم، وإن لم يتداركوا
أنفسهم فإنهم هالكون لا محالة. بداية المخدرات بسيطة فهي إما حب للتجربة والاستطلاع، أو بحث عن سد نقص يشعر به
الإنسان، كعدم القدرة على مواجهة المشاكل التي تعترضه، أو بحث عن الرجولة، أو غيرها
من الاعتقادات الخاطئة التي يصورها المروجون للمخدرات.. وإذا ما نظرنا للنهاية التي
تكون عليها مقارنة بالبداية؛ فسنجد أن هناك خسائر فادحة يتعرض لها من ابتلي بها إذا
لم يتعافى منها، فهذه النهايات إما أن تكون بالسجن، أو بذهاب العقل، أو بذهاب الروح..
وكم من قصص كثيرة حكتها لنا الأيام عن أشخاص كانت نهايتهم بإحدى هذه الطرق
المأساوية..
في مجلة الأمل نسعى للقاء متعافين من عالم الإدمان ليحكوا للناس عن أضرار المخدرات،
والمصائب التي تحتويها، والأخطار التي تواجه من يرغب الدخول في غمارها.

وفي هذا العدد استضفنا أحد الذين من الله عليهم بالهداية وتعافى من الإدمان..
ضيفنا هو مرشد علاج الإدمان بالأمانة العامة للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات
الأستاذ قبلان القبلان، الذي سيطلعنا على رحلته مع الإدمان والتعافي منه :
البحث عن الرجولة
يقول القبلان: دخلت إلى عالم المخدرات بحثا عن الرجولة.. بهذه العبارة بدأ المتعافي
من الإدمان قبلان القبلان حكايته مع تعاطي المخدرات والتجارب التي واجهته خلالها
وكيفية إقلاعه عنها فتعالوا نستمع لقصته:
منذ المرحلة الابتدائية كنت استخدم مادتي (الشمة) و (القات )، هاتين المادتين
سببتا لي الكثير من المشاكل مع أسرتي؛ حيث كنت أتأخر في العودة إلى المنزل، بدأ
والدي يلاحظ ذلك ويشك في سلوكي - محدودية تفكيري جعلتني أعتقد أن والدي لا يريدني
أن أكون رجلاً مثل الآخرين - ومن ثم قمت بعرض مشكلتي على رفاقي لينصحوني بحل لها.
الدخول في جو الشلة:
حبوب الكبتاجون:
نصحني رفاقي بترك القات واستخدام حبوب الكبتاجون، كان ذلك مع بداية فترة الاختبارات
للمرحلة الابتدائية، حيث صوروا لي أن الكبتاجون تعطي نشاطاً يساعد على الاستذكار
والقدرة على استيعاب أكبر قدر من المعلومات، كما أنهم كانوا يقولون لي بأن
استخدامها سوف يخفف من شك والدي بي.. رغبتي في النجاح وعدم شك والدي بي جعلاني
أتعاطى هذه المادة.
الخمر:
في يوم من الأيام حينما كنت مع أصدقائي رأيتهم يشربون الخمر وبعد فترة ينامون، أما
أنا فكنت أبقى مستيقظاً لوحدي فأشعر بالملل ثم أذهب للمنزل، كنت أنا الذي يقوم "بصب
" الخمر لهم وكنت أقوم بكافة مستلزمات جلسة السكر، كان كل همي أن أحصل على الحبوب
المخدرة، وقلت لهم أخبروني بالمكان الذي أحضر منه الخمر وأصبحت أقوم بإحضاره لهم،
وفي أحد الأيام سألتهم " ليش تأكلون حبوب وتشربون خمر وأنا حينما أطفش أروح للبيت
وأنتم نايمين؟ ما هو الهدف ؟
قالوا لي الخمر يفكك الحبوب ويبعد الأرق ويجيب النوم فصرت ما بين (هذه شدت، وهذه
فكت) فصرت أتعاطى معهم كاسات صغيرة كتجربة، لم يرق لي استخدام الخمر بسب طعمه السيئ
ورائحته الكريهة. أصبح بيننا عدم توافق مما نتج عنه نشوب (خلافات) نتيجة تعاطي
المخدرات.
الحشيش: 
بحثت عن شلة جديدة فوجدت أناس يتعاطون الحشيش، لم أكن أعرف عن الحشيش شيئا ولا عن
استخداماته، كنت حاضرا في إحدى جلسات الحشيش فرأيتهم يقومون بلف أوراق لديهم،
فسألتهم ماذا تفعلون؟ فأخبروني بأن هذا يسمى (ورق شام) وأنهم يقومون بإعداد سجارة
الحشيش لتدخينها، وأن ليس له رائحة كريهة مثل الخمر، ولا يجعلك تفقد الشعور، وبدأوا
يغرونني باستخدامه وقاموا بتعداد مزاياه التي يدعونها؛ ومن ذلك بأنه يسرع إظهار
الشنب - وحيث أنني كنت أبحث عن الرجولة فرأيت أن هذا الأمر يحقق لي هذا الهدف الذي
أبحث عنه - فبدأت بتعاطيه؛ ومن حينها تحولت من جلسة الخمر إلى جلسة الحشيش. في
البداية كنت أراقب طريقة لفه وتعاطيه، ومن خلال شمي لرائحته بدأت في تعاطيه و
استخدامه، وكنا نتعاطى الحشيش أثناء تجولنا بالسيارة حيث نعد سجائر الحشيش. ونحصل
على ثمنه من خلال " القَطّّّة "، أو يخدعني زملائي؛ بقولهم اشتره أنت وخذ منه
النصيب الأكبر.
أصبحت أنا الذي أحضره وأقوم بلفه، وكنت أحضره من أي مكان، وتركت جميع المواد التي
أتعاطاها مثل الشمة والقات والحبوب والخمر، كنت أعتقد أن الوضع عادي، تعاطي
المخدرات لم يجعلني أدرك خطورة ما أقوم به.
في أحد الأيام تقدمت لإحدى الوظائف ورغم أني لا أحمل مؤهلاً علمياً إلا أني ولله
الحمد قبلت فيها، لم تكن حتى هيئتي مناسبة لتلك الوظيفة، أصبح لدي دخل محترم لكن
للأسف كنت استغله للحصول على المخدر، ثم تماديت في تعاطي الحشيش لمدة ثماني سنوات،
الشيء الذي أفقدتني الكثير دون أن أشعر، زملائي في العمل ترقوا في أعمالهم، إلا أنا
فكان هناك خللا في عملي وأسرتي، ولكن لم أنتبه لكل ذلك بسبب المرض الذي كنت فيه.
مواقف أيقظت ضميري
مررت بالعديد من المواقف سواء أثناء تعاطي المخدرات وكان لهذه المواقف أثر كبير في
نفسي مما جعلني أفكر كثيراً بترك المخدرات منها:
هرتنا تبعد صغارها عني:
* أثناء فترة تعاطي لحشيش، وكان ذلك في (الحوش) الذي كان خلف منزلنا، كانت هناك قطة
لديها صغار عندما رأتني هربت مني، فقمت بنفخ دخان الحشيش ناحية القطط الصغيرة، وما
هي إلا لحظات حتى رأيت أمهم قد أتت وقامت بسحب صغارها الواحد تلو الآخر لتبعدهم
عني، فتأثرت وقلت إذا كان الحيوان يتأذى منها ويشعر بخطرها فماذا عنا نحن البشر؟
ولكن للأسف تأثري هذا لم يغير من الأمر شيئاً.
نقطة التحول .. ليلة القبض علي متلبساً:
سافرت لإحدى المناطق القريبة وكانت في حوزتي مادة الحشيش وورق اللف الخاص بها وعند
نقطة التفتيش ،التي تعتبر نقطة التحول في حياتي، قبض علي بعد تفتيشي ودخلت السجن،
فكانت أول مرة يوضع القيد في يدي وقدمي، لم أصدق أني أصبحت سجينا بدأت أراجع
حساباتي وأقول من كان السبب فيما أنا عليه الآن؟ وحكم علي بشهرين تركت خلالها تعاطي
المخدرات بالكامل. أثناء ذهابي للمحكمة لتصديق أقوالي وأنا مقيد بصحبة أناس مجرمين،
هذا الموقف جعلني أعود لجادة الصواب وعقدت العزم على عدم العودة للتعاطي مرة أخرى،
ولله الحمد اخترت صحبة طيبة ممن عليهم حق خاص. كنت أعد الساعات والثواني في انتظار
الخروج من السجن وكنت أسأل نفسي: إذا خرجت من السجن هل سأستمر في عدم التعاطي وأصبح
من الناس الخيرين، أم سأعود للتعاطي مع أول موقف؟ هل ستؤثر علي رائحة الدخان إذا
شممتها وسأشعر بالاشتياق أم لا؟ فعزمت بعدم التفكير بهذه الأمور وتذكرت قول الرسول
الكريم صلوات الله وسلامه عليه " من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه " فقررت عدم
العودة والاستمرار في طريق الهداية والاستقامة لأني شعرت باختلاف شديد وراحة لم
أشعر بها قط من قبل.
بعد خروجي من السجن ذهبت مباشرة إلى إدارة مكافحة المخدرات حيث عرضت عليهم أن أكون
متعاونا معهم في مجال مكافحة المخدرات، فقابلت شخصاً كان له الفضل بعد الله في
استمراري في التعافي وهو رئيس التوعية آنذاك المقدم سعيد القحطاني الذي شجعني على
تعاوني معهم.
فتاة تلف الورق تقليدا لوالدها:
بعدما توقفت عن استعمال المخدرات صادفت بعض المواقف المبكية التي ساعدت في نفس
الوقت على استمراري في طريق الهداية وزادت من عزمي على هجر عالم الإدمان، من ذلك:
* لجأت إلي إحدى الأسر لإنقاذ ابنها الذي كان يتعاطى معي المخدرات في السابق بحكم
عملي في اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، فأحضرته إلى مستشفى الأمل وعندما عرض على
الطبيب المعالج قال بأن هذا الشخص قد أصيب بحالة نفسية نتيجة التعاطي، جلست معه في
الحديقة لتبادل الأحاديث وفجأة قال لي: إني أرغب بالتوبة وأريد أن أطهر نفسي بس
المشكلة إن لك عندي مبلغ من المال أخذته منك سابقا وهربت (أثناء تعاطينا المخدرات
مع بعض) وأرغب في إعادته لك.
* في أحد الأيام أتتنا إخبارية عن أحد المتعاطين فقمنا بالذهاب لمنزله للمساعدة في
علاجه، وعندما دخلنا للمنزل لم نجد الأب، وفي أحد أركان البيت كانت هناك طفلة معها
ورق وشمع فرأيتها تقوم بتفتيت الشمع ووضعه في الورق ولفه، وعندما سألتها ماذا
تفعلين؟ كانت الصاعقة عندما قالت لي أفعل مثل أبي أقوم بلف الورق لأدخنه.. حزنت
لهذا الموقف وعندما أخبرت أحد الموجودين بذلك تأثر وحزن كثيراً.
* ذات مرة دعيت لإلقاء محاضرة في أحد السجون، وعندما كنت أتحدث عن المخدرات
والأضرار التي تسببها لفت نظري وجود شاب كنت أتعاطى معه المخدرات وقبض عليه معي
وكان يلقب بـ(البس) لأنه لا يعمل إلا في الليل، كما أنه كان متعبا للناس ومزعجا
لهم، وبعد انتهاء المحاضرة قابلته وسألته عن أحواله فقال لي إنه دخل السجن بسبب
المخدرات، وأن هذه المرة هي الخامسة له ويبدو أنها قضية كبيرة تحتاج لفترة عقوبة
طويلة، وكان يقول لي بأنه مظلوم وأنه بريء وأنها تهمة تورط فيها وليس له دخل بها..
فحمدت الله أن من علي بالهداية.
عالم الوهم
دخلت إلى عالم المخدرات بإرادتي وخرجت منه بإرادتي أيضا، لم يتم علاجي في إحدى
مستشفيات الأمل أو مراكز التأهيل المختلفة، وإنما كان ذلك بفضل من الله سبحانه
وتعالى ثم دعم من قابلتهم في سبيل الرجوع إلى جادة الصواب. أنا هنا لا أقول بأن
مراكز العلاج ليس لها دور في مساعدة المدمن وإنقاذه من براثن المخدرات؛ ولكني أريد
أن أؤكد بأن هناك عوامل كثيرة يجب توفرها ليتمكن المدمن من التعافي وترك المخدرات
بدون أسف.
الإدمان هو ابتهاج مؤقت، ونوع من التخيل والوهم، أو محاولة نسيان الواقع ومشكلاته.
إنه خطر يهدد جمال المرأة وعفتها، ويهدد قوة الرجل وشهامته وشيمته وغيرته.
الإدمان أصبح داء يهدد الجميع، يبدأ أحياناً بصورة مألوفة كالإدمان على مشاهدة
التلفاز أو الأفلام أو لعب الورق أو متابعة بعض المواقع الالكترونية أو ألعاب
الكمبيوتر، ثم يتحول إلى غول خطير يلتهم كل ما حوله.
كان الناس في الماضي يظنون أن تعاطي المخدرات خاص بالرجال وأنه مرض ذكوري، حتى تم
اكتشاف أن هذا الأمر يعبث بالجنسين معا ولا يفرق بين غني وفقير أو مثقف وجاهل أو
مراهق وكبير أو ذكر وأنثى.
أسباب ومبررات الإدمان
أسباب الوقوع في إدمان المخدرات كثيرة قد لا استطيع في هذه اللقاء الإحاطة بها،
وغالباً ما يبدأ الأمر بالتعاطي دون الإدراك بأن هذا التعاطي البسيط سيقود إلى
الإدمان ويجر بالتالي إلى مهالك أكثر من أن تعد وتحصى، من المؤكد أن المستهدف الأول
من ذلك الخطر هم شريحة الشباب والفتيات في طور المراهقة، فهم الأكثر عرضة للإغواء،
إضافة لرغبتهم في إثبات الذات وممارسة التجارب الذاتية لتحقيق المعرفة، وإذا لم تكن
هذه الرغبات مسورة بالتوجيه والمراقبة والمتابعة من قبل الأهل والمدرسة والكبار،
فالخطر يصبح أقرب للوقوع بهم في مسالك الإدمان على صنف من أصناف المخدرات أو
المسكرات. وفي دراسة استطلاعية أجريت على خمسمائة متعاطي للحشيش تبين أن 75% منهم
يتعاطونه بغرض مجاراة الأصحاب وتقليدهم. وتقول الإحصائيات أن التعاطي آخذ بالارتفاع
بين الشباب، وقد تكون إفرازات الحضارة وتسارعها أحد الأسباب لنمو هذه الظاهرة؛ فنجد
مثلاً نسبة متعاطيي المخدرات في المدن الكبيرة تزيد بشكل ملحوظ وكبير عن أمثالهم
الذين يقيمون في القرى والأرياف، وهذا يرجع لأسباب متعددة؛ فالحياة في المدن
الكبيرة حياة صاخبة تفرض بإيقاعها المتسارع زيادة في حالات القلق والتوتر و الشعور
بالوحشة والوحدة والمشاكل المعقدة، كما أنه ما من شك في أن تسارع القفزات الحضارية
والاعتماد على تقنيات جديدة في الحياة تزيد عند الضعفاء والمهيّئين احتمالات الوقوع
في شراك الإدمان؛ بلجوئهم إلى تعاطي المهدئات لتساعدهم على التخلص من تلك الحالات
الضاغطة التي يواجهونها، وتبدأ المعملية بشكل عادي غير مسئول كما ذكرت، ثم سرعان ما
تصبح إدماناً يصعب الخلاص منه. وفي أحيان أخرى يكون البحث عن المتعة سبباً لجنوح
بعض الأفراد لتعاطي المخدرات، دون أن يدركوا بأن ذلك يندرج تحت عنوان المتعة
المؤقتة ذات التداعيات الخطيرة المؤلمة.
وهناك من يحاول من خلال تعاطي المخدرات أو المسكرات أو المهدئات الهروب من مسؤوليات
ومشاكل الحياة اليومية، وقد ترجع بعض الأسباب لدواعي التفاخر والتباهي أو التقليد،
أو قد يكون الدافع جنسياً، كما أن هناك من يلجأ للمخدرات متصورا أنها قادرة على
إخراجه من الشعور بالقلق والخوف.
مخاطر على الفرد والمجتمع
إن أخطر ما يمكن أن يبتلي به الفرد أو المجتمع بالكامل هو فساد الأخلاق، وسوء
العلاقات الناتج عن ظروف غير طبيعية بين الناس سواء مع الأقرباء، أو مع الآخرين من
أبناء الوطن الواحد الذين يحملون قيماً و تاريخاً و تراثاً واحداً ويعيشون في بيئة
وأرض واحدة.
ومما لاشك فيه أن آفة الإدمان على الممنوعات التي يحرمها الدين والعقل والتي تعمل
على إلغاء عمل العقل وتذهب بالقدرة على التوازن وتشكل أخطار على المدمن وعلى من
حوله، آفة خطيرة ومدمرة، لذلك فالإدمان يعتبر من أخطر تلك الابتلاءات التي يصاب بها
أفراد المجتمع.
إن مشكلة تعاطي المسكرات والمخدرات والمهدئات بأنواعها ليست ظاهرة جديدة؛ لكنها
بدأت تأخذ أشكالاً متعددة وصنوفاً متنوعة وحجماً كبيراً في مجتمعات معينة، وأصبحت
في مجتمعاتنا المسلمة تشكل خطراً محدقاً، وأثبتت الإحصائيات أن نسبة المدمنين بين
المجرمين والمنحرفين والشاذين والإرهابيين تُشَّكل النسبة ألأكبر بين مجموع
المتعاطين، ما يشكل خطرا على أمن واستقرار الناس والوطن، وهناك علاقة واضحة بين
الإدمان على تعاطي المخدرات وبين الجريمة. ومن المؤكد أن الإدمان بأشكاله وأنواعه
آفة اجتماعية خطيرة لها تداعيات نفسية سيئة على المتعاطي نفسه أولا (سلوكاً
انفعالياً عصبياً، وقصوراً في قدرة العقل على التفكير )، وعلى أسرته ومجتمعه، وفي
سلامة العلاقة الزوجية والأسرية، والخلل في تحقيق التوازن بين العلاقات الاجتماعية،
بالإضافة للعبء الاقتصادي الذي يسببه الإدمان سواء كان الخاص أو العام، فالتعاطي
يحتاج إلى قدرة مالية لشراء المادة المخدرة، وبالتالي فإنه ينقص قدرة المتعاطي على
العطاء في العمل مما يسبب تراجعاً في إجمالي الإنتاج الوطني العام.
ولهذه الأسباب لا يمكن أن نفصل بين ظاهرة الإدمان وتفشيها بين الشباب وبين الجذور
النفسية والاقتصادية والاجتماعية والسلوكية، مما يستدعي جهداً عاماً للحد من تفشي
هذه الظاهرة.
إن أهم خطوة في سلوك طريق الشفاء من آفة الإدمان تكمن في رغبة المتعاطي نفسه للخلاص
منها، وفي العلاج المنتظم، وفي رعاية المجتمع والحكومات من خلال الوسائل المادية
والمعنوية المتوفرة للجميع للتعامل الإنساني المخلص مع المتعافي الراغب في الشفاء،
وقبل ذلك كله الدور الأهم يكون للإرادة الشخصية في الصمود ومواصلة العلاج وعدم
الانصياع إلى رغبات النفس وهنا يبرز الدور الرائد للإعلام في التوعية والإرشاد
والتنبيه.
|