قلة الوعي الثقافي والديني زادت من تفاقم هذه الظاهرة

36% من حالات العنف الأسري نابعة من ضعف الوازع الديني
 


 

الدكتور الحارثي

داء العنف الأسري مازال يسيطر على الكثيرين وأصبحنا نسمع بجرائمه بين أفراد الأسرة الواحد فنجد أن الأب يقتل ابنه او العكس او انتهاك اعراض المحارم او جرائم ضد الاطفال وحول ظاهرة العنف الأسري التقينا بعدد من الأساتذة الذين تحدثوا عن هذه القضية ففي البداية قالت د. انعام الربوعي رئيسة جمعية حماية الاسرة بجدة: العنف الأسري موجود منذ القدم ولكن نراه الآن بشكل اوسع لحرية نشر الحالات وتدخل جمعية حقوق الإنسان الى جانب الحالات المعنفة اسريا.
وأعتقد ان انتشار الانترنت والقنوات الفضائية التلفزيونية اكسب الشبان السعوديين سلوكيات متأثرة بالغرب كما ان المجتمع كان منغلقا والآن بدأ ينفتح اعلاميا اضافة الى تدني الوعي التعليمي والثقافي وبفضل الله تمكنا من حل مشاكل عديدة.

وأضافت انعام الربوعي بأن الفتيات اللاتي يبلغن عن تعرضهن لانتهاكات يكن عادة متمردات على الاعراف الاجتماعية ورافضات لحق أولياء امورهن في تأديب ابنائهم.

وتابعت قائلة: ان المسؤولين بالجمعية يحاولون ان يوضحوا لهؤلاء الفتيات ان ما يتعرضن له ليست انتهاكات مشيرة الى بعض الحالات التي لم تنطو على عنف جسدي.

وعن أهداف جمعية حماية الأسرة قالت د. الربوعي من اهداف الجمعية:

@ وضع خطة لحماية الأسرة.
@ العمل على توفير الدعم المادي والمعنوي اللازم لخطة مناهضة العنف الأسري.
@ تشكيل لجنة طبية عليا من ذوي الاختصاص للبت في حالات العنف الأسري.
@ المساهمة مع لجنة الحماية الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة في تلقي البلاغات والشكاوى والتدخل لاتخاذ التدابير المناسبة لحماية حالات العنف الأسري.
@ اصدار نشرات توعية حول وسائل التربية وحماية الطفل.

وقال فضيلة الشيخ الدكتور يوسف دخيل الله الحارثي: لاشك ان العنف الأسري في مجتمعنا له آثار بدأت تظهر بشكل ملموس على السطح مما ينبئ عن ان نسبته في ارتفاع وتحتاج من كافة اطراف المجتمع التحرك بصفة سريعة وجدية لوقف هذا النمو وإصلاح ما يمكن اصلاحه. ولابد ان تسود دواعي الرأفة والإحسان وهو اساس العلاقة الأسرية السليمة بالإضافة للمودة والحب والاحترام والتعاون المتبادل وعلى كل من الزوجين حقوق ومسؤوليات موكل بها كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية عن أهل بيتها ومسؤولة عن رعيتها).

فإذا قام كل بمسؤولياته وأدى حقوقه التي عليه فلن يحصل ما يؤدي للخلاف او ينتهي للقسوة والعنف الأسري من قبل او ضد اي طرف في العائلة.

وقبل ذلك هناك أمر هام قد يؤدي لهذه المآسي وهي عدم الالتزام بأوامر الله وأمر رسول الله وكذلك عدم الانتهاء عن ما نهى الله عنه ونهى عنه صلى الله عليه وسلم ولهذا قال تعالى: "فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى).

وهناك غير هاذين الأمرين مسببات كثيرة:

أولا: الحياة العصرية، فالضعط النفسي والإحباط، المتولد من طبيعة الحياة العصرية اليومية، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي فرضتها طبيعة هذه الأيام.

ثانيا: ضعف الوعي والمعرفة بدين الله وضعف التمسك به والاستقامة عليه في السلوك والتعامل مع جميع الناس. فقد كشف استطلاع للرأي قامت به الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أن 36% من حالات العنف الأسري نابعة اساساً من ضعف الوازع الديني.

ثالثا: وسائل الترفيه التي تزرع بشتى صورها بدءا من الألعاب الإلكترونية وانتهاء بالأفلام هذا العنف وهذا الشد للأعصاب والضغط النفسي لجميع المراحل وجميع الأجناس.

رابعا: انتشار المسكرات والمخدرات افرزت الكثير من العنف بين افراد الأسرة وهي اخطرها. وهناك دراسات واحصاءات مفزعة ومنذرة بالخطر في جميع دول العالم وخاصة من عنف الرجل ضد افراد عائلته.

وهناك نتائج سيئة للغاية يفرزها العنف الأسري منها:

نشوء عقد نفسية قد تتطور وتتفاقم لحالات مرضية او سلوكيات عدائية او اجرامية. والتفكك الأسري وانعدام الثقة وتلاشي الإحساس بالأمان. والحلول كثيرة منها:

نشر الوازع الديني والوعظ والتذكير الذي يهذب السلوك ويقوم التصرفات فقد اثبتت دراسة حديثة لبعض المواقع انه خلال رمضان تقل نسبة العنف الى نسبة كبيرة جدا بسبب طبيعة الشهر الروحانية.

تقديم استشارات نفسية واجتماعية وأسرية للأفراد الذين ينتمون الى الأسر التي ينتشر فيها العنف وتوفير المراكز المتخصصة لذلك وهي غير موجودة اصلا بمجتمعنا.

معرفة وسائل الإعلام لدورها الهدام او البناء في المجتمع فالمكاسب المادية ليست تجارة تباع في سبيلها الأخلاق والقيم والعقائد قبل ذلك فالغاية لا تبرر الوسيلة.

تفعيل ما وضعه ورسمه ولي الأمر قريبا من آلية للحد من هذه الظاهرة وهذا يدل على ان دولتنا راصدة ومهتمة لهذا الأمر العظيم وهذا من نهجهم حفظهم الله في جميع ما فيه خدمة للبلاد والعباد.

من جهته قال معتوق الشريف عضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان عضو لجنة المتابعة لبرنامج الشباب العربي (شباب من اجل حقوق الإنسان): العنف هو ضد الرفق وهو أيضا اي عمل مقصود او غير مقصود يرتكب بأية وسيلة بحق الشخص الأضعف مثل الطفل والمرأة ويلحق به الأذى او الاهانة بطريقة مباشرة او غير مباشرة ويخلق له معاناة نفسية او جسدية.

وأضاف ان العنف ظاهرة عالمية تتراوح بالعادة ما بين الإهانة من خلال الكلام والضرب ويصل الى حد القتل ويمكن ان يمارس العنف ضد الأطفال من قبل والديه او افراد اسرته او جماعات او مؤسسات بشكل منظم او غير منظم. والثقافة العربية حملت بين جنباتها العديد من صور العنف مثل الخداع، والتهديد، والاستغلال، والتحرش، والإكراه، والعقاب، وغيرها. وهذه الأنماط من العنف تعد انكارا وإهانة للكرامة الإنسانية.

ولفت ان هناك عوامل متشابكة لتبرير حدوث العنف الأسري داخل المجتمع، ومنها:

العوامل الاجتماعية (كالخلافات بين الأبوين وارتفاع عدد افراد الأسرة وشيوع النموذج الأبوي المتسلط..)، والعوامل الاقتصادية (كالفقر وبطالة رب الأسرة..)، والعوامل القانونية (كتدني الوضع القانوني للمرأة والطفل، وانعدام الأهلية القانونية..)، والعوامل النفسية (كعدوانية الأطفال انفسهم وإعاقتهم الذهنية والعقلية وتأخرهم الدراسي..).

وقالت الأستاذة سميرة الغامدي وهي أخصائية اجتماعية ان من الممكن التوصل الى حل وسط يتضمن فكرة الحقوق الاساسية للمرأة.  وتابعت أنه في مواجهة مجتمع يضفي قدسية على ثقافته وتقاليده يجب ان تكون البداية بالمطالبة بالحقوق الاساسية.  وأضافت ان الناس في هذا المجتمع نشأوا على الاعتقاد بأن من حق الأب ضرب زوجته وابنائه وحرمانهم من حريات معينة اذا اراد.  

اما من ناحية الأطفال فقد اصبح ايذاء الأطفال ظاهرة في مجتمعاتنا تستحق الدراسة والمعالجة وهي مسؤولية اجتماعية لحماية النشء مستقبلا. ومن الواجب على الشخص المسلم امرأة او رجل ان يمنح الطفل خير ما عنده.

ففي جميع مناطق العالم يتعرض الأطفال للعنف المفرط في كل جانب تقريباً من جوانب حياتهم، والذي يمارس عليهم في اغلب الأحيان من قبل افراد مسؤولين عن حمايتهم والحفاظ على سلامتهم.

وعن انواع العنف تقول هو تعرض الطفل للعنف او التعذيب الجسدي، وأنواعه هي:
النوع القاتل: وهو فقدان الطفل لحياته نتيجة للعنف الجسدي او القسوة في التعامل معه. والنوع الخطر: وهو ما ينتج عنه اصابات خطيرة مثل الكسور، اصابات الرأس والحروق الشديدة. والنوع الأقل خطورة: وهو ما يكون له آثار على الجسم مثل حدوث التجمعات الدموية (الكدمات) حول العينين، الأنف، الفم، او اليدين او اي مكان آخر.

أو الأذى الجنسي مثل:
الاتصال الجنسي: وهو قيام فرد راشد باتصال جنسي مع طفل. وسفاح الأقارب: وهو قيام احد الأبوين او احد الأقارب بعمل علاقة جنسية مع احد اطفالهم. والاغتصاب: وهو تعرض الطفل للاعتداء الجنسي بالقوة من قبل اي فرد راشد. والشذوذ الجنسي: وهو الاعتداء الجنسي الشاذ من قبل فرد راشد مماثل له في الجنس. والتحرش الجنسي: هو الإساءة الجنسية ضد الطفل بالكلام او الفعل بدون اعتداء جنسي. والاستغلال الجنسي: هو اغراء او استدراج الطفل لاستغلاله جنسيا. واجبار الطفل على مشاهدة صور او افلام اباحية.

وذكرت احصائيات ان هناك قرابة 53000 طفل بين سن الولادة والسابعة عشرة ماتوا في عام 2002نتيجة للقتل. وبلغ عدد الأطفال المنخرطين في اعمال السخرة او الرق 5.7ملايين طفل، وعدد العاملين في البغاء وإنتاج المواد الإباحية 1.8مليوناً، وعدد ضحايا الاتجار 1.2مليون طفل في عام

2000.ووفقاً لآخر تقديرات مكتب العمل الدولي ومنظمة الصحة العالمية ان العنف لايزال مستمراً ضد الأطفال بسبب السكوت عنه والتقاعس عن اتخاذ اجراء حياله، حيث تشير الدراسة - التي شملت 131دولة - على مستوى العالم الى ان العنف قد تسبب في قتل 53ألف طفل خلال العام 2002، وأن 80- 98% من الأطفال يعاقبون بدنيا في منازلهم مع معاناة أكثر من الثلث من العقوبة البدنية مع استخدام ادوات، وبما يتراوح ما بين 133- 275مليون طفل تعرضوا لعنف أسري، و 150مليون فتاة و 73مليون صبي عانوا من اشكال عنف جنسي خلال العام 2002، ومليون طفل حرموا من حريتهم عام 1999سبب ارتكابهم جرائم صغيرة او جنح او كانوا في انتظار محاكمة، وأن 218مليون طفل دخلوا سوق العمل عام 2004منهم 126مليون طفل يعملون في الأعمال الخطرة.

كما اشارت دراسة الأمين العام للأمم المتحدة حول العنف ضد الأطفال التي تم الإعلان عنها في أكتوبر 2006والنسخة العربية منها في يونيو والتي شملت 131دولة - على مستوى العالم الى ما يلي:

@ تقدر منظمة الصحة العالمية ان 40مليون طفل اقل من 15سنة يعانون سوء المعاملة والإهمال، ويحتاجون الى رعاية صحية واجتماعية.
@ اوضح مسح اجرى في مصر ان 37 في المائة من الأطفال يفيدون بأن آباءهم ضربوهم او ربطوهم بإحكام، وأن 26في المائة ابلغوا عن اصابات مثل الكسور، او فقدان الوعي، او اعاقة مستديمة نتيجة لذلك.
@ ابلغت 36في المائة من الأمهات الهنديات الباحثين القائمين بالمسح بأنهن ضربن اطفالهن بشيء ما خلال الأشهر الستة الماضية. وأفادت 10في المائة انهن ركلن اطفالهن، و 29في المائة بأنهن جذبن اطفالهن من شعورهن، و 28في المائة بأنهن ضربن اطفالهن بقبضة اليد، و 3في المائة بأنهن عاقبن اطفالهن بوضع الشطة الحمراء في افواههم.
@ اوضح مسح اجرى في الولايات المتحدة عام 1995بأن خمسة في المائة من الآباء الذين تناولهم البحث اعترفوا بأنهم يؤدبون اطفالهم من خلال واحدة او اكثر من الطرق التالية: اصابة الطفل بشيء ما، وركل الطفل، وضرب الطفل، وتهديد الطفل بسكين او مسدس.
@ تشير احصائيات حديثة لشرطة جنوب افريقيا بأن 21ألف حالة اغتصاب لأطفال او اعتداء عليهم تم الإبلاغ عنها، ارتكبت ضد اطفال صغار حتى سن تسعة اشهر. ووفقا للتقديرات، فإن واحدة فقط من كل 36حالة اغتصاب يتم الإبلاغ عنها.
 

 

جريدة الرياض: الخميس 27 ذي الحجة 1429هـ - 25 ديسمبر 2008م - العدد 14794