يلتقطونهن من مقاهٍ شهيرة بإغراقهن في مستنقع الإدمان
عصابات تستغل مدمنات لترويج المخدرات وتجارة الرذيلة وغسيل الأموال

 

كشفت سيدات وفتيات يتلقين العلاج في عيادات الدعم الذاتي بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات بجدة عن وجود عصابات منظمة من جنسيات عدة تنشط في أحياء متفرقة للإيقاع بفتيات وجرهن إلى طريق الضياع.
و تحدثت "سعاد س." سعودية الجنسية لجأت لإدارة مكافحة المخدرات بعيادات الدعم الذاتي للعلاج من الإدمان لـ"الوطن" عن ممارسات خطيرة لعصابات في جنوب جدة تزاول ترويج المخدرات والدعارة وغسيل الأموال والسرقات والنهب والسحر والشعوذة مكونة من سيدات ورجال من جنسيات سعودية وأجنبية ينتشرون في مناطق بجنوب محافظة جدة لاستهداف فتيات لدفعهن إلى الإدمان ومن ثم استغلالهن لممارسة الدعارة.
وأوضحت أن مروجين من باعة ووسطاء يستغلون أكثر من 20 فتاة مدمنة هربن من بيوت ذويهن, و يقومون باستغلال جمالهن في تهريب وترويج المخدرات، وذلك بإرسالهن لمهربين ومروجين للسهر معهم واستلام الحشيش أو الحبوب أو مسكرات مهربة وبأسعار أرخص ودون أن يشعر أحد, هذا عدا عن بيوت ممارسة الرذيلة التي يقومون بفتحها لبيع الرقيق الأبيض لنساء من مختلف الجنسيات الوافدة.
و أضافت أنه عندما يتم القبض على أحدهم وترحيله إلى بلده يعود في غضون أشهر بعد أن يقوم بشراء اسم وجواز سفر آخر، موضحة أنهم لا يعرفون شيئاً عن أمور دينهم أو حياتهم سوى متعة لحظتهم وتعاطي الهيروين وممارسة الزنا والسكر.
وأشارت إلى أن مروجين ومروجات من جنسيات مختلفة يقومون باصطياد الفتيات من المقاهي وأماكن الترفيه المختلفة بجدة وبالتحديد في مناطق في جنوب جدة، مثل الكرنتينا والهنداوية وبعض المقاهي الشهيرة, واستغلال فتيات مدمنات سعوديات وأجنبيات صغيرات تبدأ أعمارهن من سن 13 إلى 24 سنة يتم استغلالهن بصورة سيئة، وذلك بدفعهن لإدمان الهيروين والحشيش, وعند التمكن منهن من خلال الإدمان يتم دسهن بين النساء والفتيات لدفعهن أيضا للإدمان والدعارة وترويج المخدرات والسحر وممارسات أخرى.
وقالت سعاد وهي أم لأربعة أطفال إنها أدمنت الهيروين والحشيش منذ أن كانت في سن الثانية عشرة حيث قبض عليها آنذاك وأودعت دار الفتيات وتعرف عددا كبيرا من فتيات متورطات في قضايا ترويج ودعارة يعملن ضمن نفس الشبكة التي تتربص لخروجهن قريبا, وقالت إنها تخاف على شقيقاتها وأبنائها، حيث يقوم بعض الأفراد على جذب إحدى شقيقاتها إلى طريق الإدمان بعد أن فشلت في إقناعها عن التوقف والعلاج من الإدمان.
وأوضحت أن والدها قام بتزويجها منذ أن كانت في سن الثانية عشرة وأن أسرتها تعيش في فقر مدقع لا تجد المأكل والملبس, وأضافت بأنها ظلمت ممن حولها من أهلها وصديقاتها اللاتي دفعنها إلى هذا الطريق.
وأكدت "سعاد" أنها تريد إنهاء معاناتها وأن دافعها وطني بالمشاركة في التخلص من مثل هؤلاء, وستقبل بكل شيء إلى أن تشفى وأنها تريد التخلص من إدمانها ومما يحدث من ممارسات, فليس هناك باب لم ألجأ إليه كما أن الله لا ينسى أحدا طالما أراد له الخير.
من جانبها, كشفت رئيسة القسم النسائي بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات بمحافظة جدة ومديرة التوعية الوقائية بمنطقة مكة المكرمة الدكتورة عبلة حسنين لـ"الوطن" أن نسبة كبيرة من الأهل أو الأزواج وراء إدمان الفتيات وأن ما يزيد عن50% من إدمان الفتيات يتم بدفع من الزوج أو الصديق أو الأخ, بينما معظم المدمنات ليس لديهن عائل.
و أشارت إلى أن فتيات مدمنات يلجأن للعلاج من إدمانهن وهن في حالات يرثى لها وهن ضحايا لممارسات مروجي مخدرات.
و دعت المدمنات إلى التوجه إلى الإدارة العامة للمكافحة وذلك سيحميهن من أي تبعات جنائية, قائلة إن سقوط الفتاة في الإدمان يترتب عليه آثار أخلاقية واجتماعية عديدة, وحذرت الفتيات من اللجوء إلى حبوب مهدئة دون روشتة طبية أو إلى أدوية الاكتئاب التي يصرفها بعض الأطباء في المستشفيات الخاصة.
وفي سياق آخر, وصفت حسنين نسبة إدمان المخدرات بين فتيات وشباب سعوديين بـ"المقلقة", مشيرة إلى أن سن الإدمان انخفضت إلى 13 سنة حاليا بين اليافعين بداية من سن 13 سنة بحسب المعدلات , و هو ما يزيد من تعقيد المشكلة لاسيما مع تعقد الظروف الاجتماعية, ولابد من إلقاء الضوء أكثر عليها ومحاولة احتوائها من قبل الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين.
وقالت إن عيادات الدعم الذاتي كشفت عن علاج حالات لمدمنات و مدمنين على تعاطي مواد مخدرة حيث لعبت ظروف اجتماعية عدم وجود عائل لديهن أو دفع الزوج أو الشقيق بهن إلى ذلك.
وذكرت أن الإدارة تبنت علاج الفتيات المدمنات و كانت إحداهن "فتاة الكوكايين" التي تبناها القسم ونجح في علاجها ورعايتها, وهي تتعاون حاليا مع القسم النسائي.
وذكرت أن فتاة الكوكايين"مشاعل" أتت إلى عيادات الدعم الذاتي بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات وهي شبه مدمرة, بعد أن قادتها صديقتها من جنسية عربية للإدمان على الكوكايين والكراك- وهو مادة داعمة للكوكايين عن طريق الشيشة, حيث كانت تقوم بشراء "الجرام" بـ700 ريال يوميا, وبعد علاج مكثف تعافت "مشاعل" من آثار السموم وعمدت إلى التعاون مع القسم النسائي بالإدارة وذلك للمساهمة في علاج مدمنات مررن بتجربتها.
وأشارت "مشاعل" إلى أنها كانت تبدد ما بين 10 آلاف-15 ألف ريال كل ثلاثة أيام تقريبا تقوم بصرفها على شراء الكوكايين وقد لجأت إلى العلاج بعد أن أوشكت على الإفلاس حيث إنها كانت من أسرة ميسورة.
وتشكل حالة إحدى المتعالجات "هـ" أحد أكثر القصص غرابة في برنامج الدعم الذاتي حيث بدأت رحلة إدمانها مع أول هدية تلقتها من زوجها في ليلة عرسهما والتي كانت سيجارة حشيش دفع بها إليها زوجها.
بينما مازالت الفتاة "شذى" في طور العلاج من إدمانها بعد أن أدمنت على تعاطي الحشيش عن طريق شقيقها المدمن وقد هربت من منزل والدتها المنفصلة عن والدها عدة مرات حيث تعرضت للاعتداء الجنسي ما دفع بوالدتها إلى السفر بها إلى جدة وعلاجها.
إلى ذلك لفتت حسنين إلى عدم وجود أرقام دقيقة عن المدمنات في مستشفيات الأمل في السعودية بسبب الخوف من وصمة العار, بينما نسبة الإقبال على إدمان المخدرات بين صغار السن في المدارس تمثل كارثة رغم وجود توجهات إيجابية للتوعية بالمخدرات بين الفتيات, قائلة إن مستشفيات الأمل أخفقت في علاج المدمنات, فيما نجحت إدارة مكافحة المخدرات في علاج المدمنين والمدمنات بعيدا عن وصمة المجتمع كما تعمل الإدارة تماما على حماية الفتيات المدمنات في شكل سري, وقد تبلغ السرية عدم إخبار الأهل.
وقالت حسنين إن مشكلة تعاطي المخدرات نفسية واقتصادية واجتماعية وأخلاقية في الوقت نفسه, مما يثير القلق حيال ازدياد نسبة تعاطي المخدرات أياً كان نوعها بين الفتيات والشباب من صغار السن, موضحة بأن الفئة من 13 سنة إلى فئة الشباب هي الفئة المستهدفة من قبل المروجين حاليا بسبب انتشار تعاطي المخدرات والكحول فيما بينها حيث يتم استهدافها من الناحية العلاجية والوقائية والأمنية, حيث تعد الناحية الأمنية جريمة في نفس المدمن وأسرته ووطنه.
وأفصحت حسنين عن أن المدمن يكبد الدولة مبالغ طائلة بأكثر من ألف ريال يوميا بمتوسط مئة ألف ريال سنويا, كما أشارت إلى أن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات قامت بعلاج 5 آلاف مدمن على مستوى السعودية, وأن علاجهم يعد أول نجاح على مستوى منطقة الشرق الأوسط مما أبهر العالم حيث تمت الاستفادة الأسرة والدين في الجانب العلاجي للمدمن. قائلة إن الإدارة العامة واللجنة الوطنية للمكافحة قد نجحتا في تبني المدمن من خلال الرعاية اللاحقة والدعم الذاتي. مؤكدة على منح مرضى الإدمان الضمان وتسقط عنهم كافة التبعات بسرية وبأسماء مستعارة.
وأضافت أنه ثبت أن الأمهات هن أكثر من يقمن بالتبليغ على أحد أبنائهن أو إحدى بناتهن, وأفادت بأن الدولة خصصت مكافآت مالية أيضا تقدمها للمبلغات والأمهات والزوجات كحق لكل مواطنة تبلغ عن مروجين ومروجات للمخدرات في الحي أو المدرسة أو المناسبات الاجتماعية تتراوح بحسب ما تقوم به من إبلاغ وتعاون مع السلطات الأمنية بحسب القضية وما تقدره الوزارة والإدارة من مبالغ للمبلغ.
وأشارت إلى أن على الإدارة عبئاً في مكافحة المخدرات, منتقدة بقولها "بينما الأسر غائبة عن ذلك الدور كما أن هناك مؤسسات اجتماعية أخرى مغيبة, موضحة أن للأسرة دورا كبيرا ليس على مستوى الوقاية من إدمان المخدرات فقط وإنما على مستوى العلاج من هذه الآفة أيضا حيث لا تقل مسؤولية الأسرة عن دور باقي المؤسسات في المجتمع ومكافحة المخدرات مسؤولية مشتركة بين الجهات الأمنية والمؤسسات الاجتماعية كما يتعاضد دورها في الشق الوقائي, حيث كلما كانت الأم متعلمة ومثقفة عرفت بإدمان ابنها أو ابنتها بشكل مبكر.
وأضافت أن القسم يسعى إلى مواجهة انتشار المخدرات بين الشباب والفتيات بتكثيف البرامج التوعوية في اليوم العالمي للمخدرات لما لها من دور في تقليص الظاهرة و يعتزم عقد ندوة توعوية تدور حول رؤية شاملة,عن أضرار تعاطي المخدرات بين المدمنات ومتعاطيات المواد المخدرة بمختلف أشكالها" خلال الفترة المقبلة التي تتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات.
وشددت على أنه تم تسخير كافة الإمكانات من أجل إنجاح الفعاليات وذلك بتكثيف الندوات والمحاضرات في السجون النسائية في جدة ومكة وفي الرئاسة العامة لرعاية الشباب والهيئة العالمية للإغاثة الإسلامية حيث سيكون هناك عدد كبير من طالبات الكليات والجامعات والمدارس وأكثر من ألفي سيدة في رعاية الشباب. و ذكرت أنه تمت توعية أكثر من 25 ألف طالبة هذا العام في 6 كليات في مكة, و6 كليات أخرى في جدة وأن 3 أيام من 75 ندوة مكثفة في الطائف في إدارة الإشراف التربوي والوحدة الصحية, ومائة مدرسة متوسطة وثانوية في جدة بجانب الجهود التوعوية في المعارض والمراكز التجارية.
وأكدت حسنين على الدور الإعلامي في تكثيف التوعية بالمخدرات قائلة بأن وسائل الإعلام لها دور كبير وفعال في إنجاح مكافحة المخدرات من خلال نقل الفعاليات والجهود الواضحة وردع كل من تسول له نفسه في تهريب أو ترويج آفة المخدرات بين الشباب.
 

 

نقلا عن جريدة الوطن: الاثنين 30 جمادى الأولى 1427هـ الموافق 26 يونيو 2006م العدد (2096)