أماكن خالية من التدخين

 

 

في كل عام تقوم منظمة الصحة العالمية باختيار شعار لليوم العالمي للامتناع عن التبغ يتم من خلاله التعرف إلى إنجاز العالم في حربه ضد وباء التبغ وانتشاره وفي هذا العام تحتفل منظمة الصحة العالمية باليوم العالمي للامتناع عن التبغ تحت شعار (معاً لبيئات خالية من التدخين 100%) وذلك يوم الخميس 31مايو 2007م الموافق 1428/5/14ه لقد تم اختيار شعار هذا العام من خلال التعاون والتنسيق بين جميع أقاليم منظمة الصحة العالمية لسببين أساسيين هما:
1- هناك سعي جاد في عدد من بلدان العالم للعمل على إيجاد أماكن خالية من التدخين Smoke - free places.

2- في الوقت الراهن تقوم الجهات المشاركة في الاتفاقية الإطارية العالمية لمكافحة التبغ من خلال ما يعرف بمؤتمر الأطراف Conference of the parfies بالعمل على تطوير دلائل إرشادية Guidelines لإيجاد أماكن خالية من التدخين Smoke - free places.

ويسعدنا أن يشارك الجميع في القيام بأنشطة مميزة لإيجاد أماكن خالية من التدخين وألا يقتصر الاهتمام بذلك على مناسبة اليوم العالي لمكافحة التبغ بل يستمر طوال أيام السنة.

وتجيء هذه المناسبة بعد مرور أكثر من عام على مصادقة المملكة على اتفاقية منظمة الحصة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ في 1426/4/1ه الموافق 2005/5/9م حيث تدخل مكافحة التبغ في المملكة مرحلة جديدة تستهدف بما ورد من التزامات في هذه الاتفاقية ليضيف ذلك زخماً جديداً لبرنامج مكافحة التدخين الذي تضطلع به وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى مجهودات مكافحة التبغ التي تقوم بها المؤسسات المختلفة في القطاعين الحكومي والأهلي، والهيئات والجمعيات الطبية والصحية والخيرية ووسائل الإعلام المختلفة وكل الجهات المهتمة بمكافحة التبغ من خلال رؤية واضحة واستراتيجية دقيقة للحد من استهلاك التبغ وتقليل الطلب عليه في بلادنا.

ولا يفوتني بهذه المناسبة أن أنوه بموافقة المقام السامي الكريم على تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة التبغ التي يأتي في طليعة مهامها حماية أفراد المجتمع من وباء التدخين والحد من نسبة تعاطي التبغ لمختلف شرائح المجتمع وخاصة صغار السن ورسم السياسات العامة لمساعدة المدخنين وحماية غير المدخنين واقتراح الأنظمة واللوائح الخاصة بمكافحة التبغ ويعتبر قرار تشكيل هذه اللجنة دفعة كبيرة لجهود المملكة في مجال التدخين وحصر آثاره السيئة في أضيق نطاق على أسس علمية ووفق سياسات واضحة. وهذا القرار يجسد دعم الحكومة الرشيدة لجهود مكافحة التبغ وحماية أفراد المجتمع من خطره.

يبلغ عدد المدخنين في العالم 1.3مليار شخص ويتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 1.7مليار بحلول عام 2025م وفقاً للمعدلات الحالية حيث إن مستوى التدخين يزداد في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط في حين ينخفض في الدول المتقدمة (ذات الدخل المرتفع).

يقتل التدخين سنوياً واحداً من كل ستة بالغين أي خمسة ملايين وفاة في كل عام.

إن ما يطرحه شعار منظمة الصحة العالمية بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التبغ هذا العام يتضمن عدة دلالات ومعان لا بد من الاهتمام بها وتكريس الجهد من أجل تفعيلها وتحويلها إلى برامج عمل تقوم فيها الجمعيات، والهيئات الطبية، والصحية ببذل الجهد من أجل إيجاد مستوى معين من التعرض لدخان التبغ وحيث تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية المتعلقة بالآثار الضارة للتدخين القسري (وهو استنشاق شخص غير مدخن لدخان التبع وتضرره به) التي أجريت على مدى السنوات العشرين الماضية أن التدخين القسري "التدخين بالإكراه" يؤدي لأضرار خطيرة جداً على صحة الإنسان ومنها الإصابة بالسرطان وعدد من الأمراض النفسية والقلبية والوعائية عند الأطفال والبالغين كما يؤدي الموت المبكر.

وإن الطريقة الوحيدة لحماية أفراد المجمع من التعرض للتدخين القسري وعواقبه الوخيمة هي: إيجاد أماكن خالية من التدخين 100% وانني أهيب بجميع المسؤولين في جميع الدوائر والمؤسسات الحكومية والأهلية للعمل الجاد على تفعيل هذا المفهوم ولنبدأ بأنفسنا في الوزارة وقطاعات الوزارة المختلفة وفي أي مكان عمل وعلى المسؤولين في كافة القطاعات أن يدركوا مخاطر التدخين القسري وأن يتخذوا ما يلزم لمنع التدخين في أماكن العمل وحماية غير المدخنين والسعي الجاد إلى أن تكون جميع أماكن العمل المغلقة خالية من التدخين 100% إن استنشاق هواء نظيف خال من التبغ هو أحد الحقوق الإنسانية وأن الحماية من التدخين القسري والوقاية من آثاره الخطيرة... لا تتحقق إلا إذا كانت بيوتنا وجميع الأماكن المغلقة خالية من التدخين 100%.

وتعتبر هذه الخطوة الحاسمة... لحماية صحتنا وصحة أبنائنا وأجيالنا القادمة ونشر ثقافة الامتناع عن التدخين والمحافظة على المرافق والمنشآت الصحية خالية من التبغ ونصح المرضى والمراجعين بالامتناع عن التدخين، وشرح أضراره بالأدلة والبراهين والمشاركة الفعالة في حملات مكافحة التدخين.

وإسهاماً منها في الحد من انتشار هذه الظاهرة تقوم وزارة الصحة من خلال برنامج مكافحة التدخين بنشاطات مختلفة كالتوعية من خلال المطبوعات الصحية والوسائل المسموعة والمرئية والمعارض والمحاضرات والندوات في مختلف مناطق المملكة وإعداد الأبحاث والدراسات وتدريب العاملين في العيادات المتخصصة لعلاج المدخنين كما أن حكومتنا الرشيدة لا تدخر جهداً في كل ما من شأنه المحافظة على صحة كل مواطن ومقيم على أرضها الطيبة ونشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع وقد كانت الأوامر السامية الكريمة القاضية بمنع التدخين في المرافق العامة والمكاتب والمؤسسات ومنع الإعلان عن التبغ في جميع وسائل الإعلام والمصادقة على الاتفاقيات الإطارية لمكافحة التبغ وإنشاء لجنة وطنية لمكافحة المخدرات من أهم الخطوات التي قامت بها المملكة في هذا الصدد. وبهذه المناسبة أوجه دعوة خالصة لكل مسؤول من منسوبي الوزارة لجعل هذا اليوم بداية جديدة وصحية للحفاظ على صحته وصحة كل من حوله. وأوجه نداء للزملاء المدخنين في كل مرافق الوزارة بالإقلاع عن التدخين وإن استمر مدخناً فليمتنع عن التدخين في مكاتب الوزارة والمرافق الصحية التابعة لها.

وفي الختام أتوجه بالشكر والتقدير لكافة الإخوة القائمين على برنامج مكافحة التدخين على جهودهم المباركة في مكافحة هذه العادة السيئة كما أسأل المولى عز وجل أن يكلل الجهود الخيرة التي تبذل في مكافحة التدخين بالتوفيق والسداد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

 

جريدة الرياض: الأربعاء 13جمادى الأولى 1428هـ - 30مايو 2007م - العدد 14219