مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

    أقسام مجمع الأمل
    الدخول والزيارات
     البرامج العلاجية
     البرامج الوقائية
 

 

 

 

الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ: علامةٌ فارقةٌ رئيسية ‏
 


نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:83-83. doi: 10.2471/BLT.10.075895

يصادف هذا الشهر الذكرى السنوية الخامسة لنفاذ الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ التي ‏تعتبر فريدةً من نوعها لسببين: إنها المعاهدة الأولى التي تم التفاوض عليها تحت مظلة منظمة الصحة ‏العالمية، وهي، ومع مشاركة 168 طرفاً (سواء كانت بلدانٌ من الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية أو ‏الأمم المتحدة بالإضافة إلى منظمات التكامل الاقتصادي الإقليمية)، أصبحت إحدى أوسع المعاهدات في تاريخ ‏الأمم المتحدة والأسرع في المصادقة عليها.‏

أصبح التزايد العالمي في الأمراض المرتبطة بالتبغ في أواخر تسعينيات القرن الماضي يشكل تحدياً ‏للصحة العمومية يتطلّب تدابير جذرية ومُبتَكرة مما حفّز أوّلَ استخدامٍ للقوة المؤسّساتية لمنظمة الصحة العالمية ‏باتجاه إبرام المعاهدة. ووضع تصوّر لهذه الاتفاقية خلال هذا العقد، وبعد ثلاث سنواتٍ من التفاوض، أُقرَّت ‏هذه الاتفاقية من قبل جمعية الصحة العالمية في أيار/ مايو 2003 ودخلت حيز التنفيذ في شباط 2005. 1،2

شهدت السنوات الخمس الماضية تقدماً رئيساً، فعلى المستوى الدولي، أُسِّست هيئات الاتفاقية الرئيسة – ‏مؤتمر الأطراف المشاركة وأمانة السر الدائمة- وعملت بكامل طاقتها، وجرى تطوير البروتوكول الأول ‏‏(بشأن الاتجار غير المشروع بمنتجات التبغ) والدلائل الإرشادية التي تشمل ستة بنودٍ من الاتفاقية، وتم تبنّي ‏الدلائل الإرشادية المتعلقة بالبنود الأربعة الأخرى. كما أُسس نظام تبليغ الاتفاقية مع تلقّي أكثر من 80% من ‏التقارير المتوقعة من الأحزاب وتحليلها. وقُدِّمت أيضاً الدلائل الإرشادية لتنفيذ الاتفاقية، وتقييمات الاحتياجات، ‏والدعم في تطوير التشريعات ونقل الخبرة والتكنولوجيا، حتى تستطيع البلدان الوفاء بالتزاماتها كأطرافٍ ‏مشاركة في الاتفاقية. لقد زادت تدريجياً القدرة متعددة القطاعات ومتعددة الأطراف للاتفاقية من طلبها لشركاء ‏دوليين؛ اعتُمِدت حالياً أكثر من 50 منظمةً دوليةً حكومية وغير حكومية كمراقبين في مؤتمر الأطراف ‏المشاركة.‏

وعلى المستوى الوطني، بدأت عدة حكومات بإصدار القوانين والسياسات المنسجمة مع الاتفاقية الإطارية ‏لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ قبل التزامها رسمياً بالاتفاقية. لقد أظهر هذا التقارب المبكر مع الاتفاقية ‏أنّ إبرام المعاهدات يمكن أن يكون عاملاً قوياً للتغيير، وحتى في طوره المبكر. نجحت معظم الأطراف في ‏تجديد وتقوية التشريعات والسياسات الوطنية للوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية أو العمل على ذلك حالياً.‏

إن تقديم تقارير منتظمة عن تنفيذ الاتفاقية هو أحد الالتزامات الجوهرية للأطراف المشاركة، ووفقاً لتحليلٍ ‏حديث لـ117 تقريراً من تقارير التنفيذ الوطنية، فإن 85% من الأطراف قد أسست آليةً وطنيةً أو نقطة ‏اتصال لتنسيق مكافحة التبغ، وقد أسس 80% منها تقريباً برامج تعليمية لنشر المعلومات عن الاختطارات ‏الصحية لاستخدام التبغ وحظرت بيع منتجات التبغ للقاصرين. لقد قدمت 70% تحذيراتٍ كبيرة وواضحة ‏ومرئية على عبوات التبغ.3 كما أظهر هذا التحليل أيضاً الحاجة للإسراع في تنفيذ البنود الأخرى للاتفاقية ‏كالحظر الشامل على الإعلان عن التبغ أو الترويج له أو تمويله، ومكافحة التدخين في أماكن الضيافة ‏والتسلية، ومعالجة الاعتماد على التبغ والتوقف التام عنه والاستعداد المسبق لدعم بدائل زراعة التبغ الأكثر ‏فائدة اقتصادية، وإقامة الدعاوى كأداة لمكافحة التبغ.

يبقى التعاون الدولي والمساعدة الدولية أمرين حاسمين لنجاح الاتفاقية. وتشير العديد من التقارير – لاسيما ‏من البلدان النامية والبلدان التي يمر اقتصادها بمرحلة انتقالية – إلى وجود فجوات بين الاحتياجات والموارد ‏المتوفرة للوفاء بالتزاماتها. رداً على ذلك، تنظم أمانة سر الاتفاقية تدريباتٍ لتقدير الاحتياجات المشتركة مع ‏الحكومات المهتمَّة والشركاء الدوليين لتشجيع تنفيذ الاتفاقية.‏

تمثل الاتفاقية الإطار مقاربةً جديدة للتعاون الصحي الدولي، مع إطار عمل قانوني لتشكيل مستقبل صحيٍّ ‏لكل الناس. تقدم هذه الاتفاقية نموذجاً للاستجابة العالمية الفعالة للآثار السلبية للعولمة على الصحة. وعلى ‏حالها هذه، فقد سجلت الاتفاقية معلماً قانونياً جديداً في الصحة العمومية، إلا إنها تبقى أداةً يعتمد نجاحها أو ‏فشلها على مدى استخدامها من قبل البلدان. ‏

أحد الدروس المهمة من الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ هو أنّ النجاح يعتمد ‏مباشرةً على قيادة الحكومات والمجتمع المدني والشعب والمنظمات، التي عُهِد إليها ترجمة مفهوم الاتفاقية ‏الدولية إلى واقعٍ ملموس في الصحة العمومية، ومدى التزامها وإرادتها السياسية وسلامتها ورؤيتها ‏وشجاعتها. كما يتطلب التنفيذ الناجح للاتفاقية استمرار الالتزام من قبل كل الممثِّلين أيضاً.

تقدم الذكرى السنوية الخامسة للاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ فرصةً لتبادل ‏الخبرات والآراء ومناقشة المأمول من تنفيذها وأثره على الصحة العمومية. وقد يرغب أصحاب المصلحة ‏استخدام هذا الحدث لتعزيز تنفيذ الاتفاقية بغية الاستفادة من المنافع الكاملة للصحة العمومية لمكافحة التبغ ومن ‏إطار العمل القانوني الجديد في مجال الصحة العالمية.

     

 
 

موقع منظمة الصحة العالمية:  الأربعاء 24 ربيع أول 1431هـ - 10 مارس 2010م

   

الصفحة الرئيسية | أخبار المجمع | اتصل بنا | أسئلة الزوار | مواقع ذات علاقة